السبت، 18 أكتوبر 2014

تنبيه العوام من بدع آخر العام.


.
قلت -#منير_الإبراهيمي-:
.
لاحظت صبيحة هذا اليوم توارد رسائل ومنشورات عبر برامج ومواقع التواصل كـ (WhatsApp) و (FaceBook) وغيرها تُــذَكِّــر بأن هاته الجمعة آخر الجمع في هذا العام؛ ويُعْقِبُ ذلك بدعاء وبطلب للمسامحة والاعتذار.
.
وصدق الإمام الحافظ أبو زرعة الرازي -رحمه الله تعالى- حين قال:
" ما أسرع الناس إلى البدع (!!) ".
"سؤالات البرذعي" (ص 562).
.
وعلى هذا أنبه لعدة أمور:
.
1- لا ينبغي تخصيص يوم الجمعة -عموما- أو آخر جمعة أو يوم من العام الهجري بتهنئة أو دعاء؛ لعدم فعل السلف لذلك، ولو كان خيرا لسبقونا إليه.
قالت "اللجنة الدائمة" في فتوى لها برقم (20795):
" لا تجوز التهنئة بالسنة الهجرية ؛ لأنه غير مشروع ".
قال العلامة "ابن عثيمين" -رحمه الله تعالى-:
" ليس من السنة أن تحدث عيدا لدخوله أو نعتاد التهاني ببلوغه " .
"الضياء اللامع" (ص 702).
وسئل الشيخ الفوزان -حفظه الله تعالى-:
إذا قال لي شخص كل عام وأنت بخير فهل هذه الكلمة مشروعة في هذه الأيام ؟
فأجاب :
" لا ... ليست بمشروعه؛ ولا يجوز هذا ".
.
2- لا ينبغي تخصيص آخر جمعة أو أخر يوم في السنة الهجرية بدعاء أو طلب للمعذرة والمسامحة.
قال كل من العلماء الفضلاء: "آل الشيخ" و"الفوزان" و"الراجحي" -حفظهم الله جميعا-:
" تخصيص آخر العام باعتذار وتخصيصه بعبادة أو دعاء بدعة ".
.
3- لا يصح ما يظنه بعض الناس من أن الأعمال ترفع والصحف تطوى في نهاية كل عام هجري؛ فهذا مما لا أصل له في كتاب الله ولا في سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
وذلك لأمور -منها-:
أ- من المقرر عند أهل العلم أن صحائف الأعمال إنما تطوى بالموت، وهو ما بينه جمع من المفسرين عند تفسير قوله تعالى:
{ وإذا الصحف نشرت } [سورة التكوير: الآية (10)].
ب- من المقرر أن التأريخ الهجري لم يوضع إلا في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- باتفاق الصحابة، واختاروا أوله شهر محرم وآخره شهر ذي الحجة، والسؤال:
كيف كانت تطوى صحائف الأعمال في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وزمن أبي بكر الصديق، وزمنا من خلافة عمر الفاروق -رضي الله عنهما- ؟ بله قبل ذلك منذ أن خلق الله بني الإنسان ؟
ت- أن التقدير السنوي يكون في ليلة القدر كما جاء ذلك عن غير واحد من السلف، وذكره المفسرون عند تفسير قوله تعالى:
{ فيها يفرق كل أمر حكيم } [سورة الدخان: الآية (4)].
.
قلت: فأعمال العباد تعرض على الله -عز وجل- على النحو التالي:
أ- عرض يومي: ويحدث مرتين كل يوم.
ب- عرض أسبوعي: ويحدث مرتين أيضا؛ يومي الاثنين والخميس.
ت- عرض سنوي: ويحدث مرة واحدة في شهر شعبان.
.
4-
سئل الشيخ "صالح الفوزان" عن تخصيص خطب الجمعة في نهاية العام الهجري للتحدث عن العام المنصرم وما حصل فيه من خير أو شر... إلخ ؟
فأجاب بقوله:
" لا نعرف لهذا أصلاً ... ".
"الإجابات المهمة" (ص 229-230).
.
فائدة:
يشرع في أوقات عرض الأعمال على الله تعالى الازدياد من الطاعات لقوله: -صلى الله عليه وسلم- في صيام شعبان:
عن أسامة بن زيد -رضي الله عنه- قال:
" ... قلت: ولم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟
قال:
((شعبان بين رجب وشهر رمضان؛ يغفل الناس عنه ترفع فيه أعمال العباد، فأحب أن لا يرفع عملي إلا وأنا صائم )).
صححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (1898).
.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
(( تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم )).
"سنن الترمذي" برقم (747)، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" برقم (949).
.
إضاءة:
ثبت في الصحيحين من حديث عائشة ـرضي الله عنهاـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
(( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ))،
ولمسلم وعلقه البخاري:
(( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )).
وثبت عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال:
" اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم ".
أخرجه أبو خيثمة في "العلم (54)".
وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-:
" كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة ".
شرح الاعتقاد ... " للالكائي برقم (126) بسند صحيح.
قال حسان بن عطية -رحمه الله تعالى-:
" ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله عنهم من سنتهم مثلها ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة ".
"سنن الدارمي" (99) وسنده صحيح.
وقال إمامنا مالك بن أنس -رحمه الله تعالى-:
" من أحدث في هذه الأمة اليوم شيئاً لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خان الرسالة؛ لأن الله تعالى يقول:
{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً }،
فما لم يكن يومئذ ديناً لا يكون اليوم ديناً ".
أخرجه ابن حزم في الإحكام (6 / 225).
وقال ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:
" أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع ".
"الفتاوى" (20 / 103).
.
إياك ثم إياك:
قال الإمام البربهاري:
" واحذر صغار المحدثات من الأمور فإن صغير البدع يعود حتى يصير كبيراً، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيراً يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع الخروج منها فعظمت وصارت ديناً يدان به فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام".
"شرح السنة" (ص 61).
وقال الإمام ابن تيمية:
" فالبدع تكون في أولها شبراً ثم تكثر في الأتباع حتى تصير أذرعاً وأميالاً وفراسخ ".
"الفتاوى" (8 / 425).
وقالً:
" إنما يظهر من البدع أولاً ما كان أخف، وكلما ضعف من يقوم بنور النبوة قويت البدعة ... ".
"الفتاوى" (28 / 489).
وقال الإمام ابن القيم:
" البدع تستدرج بصغيرها إلى كبيرها حتى ينسلخ صاحبها من الدين كما تنسل الشعرة من العجين، فمفاسد البدع لا يقف عليها إلا أرباب البصائر، والعميان ضالون في ظلمة العمى { ومن لم يجعل الله له نوراً فما له  من نور } ".
"مدارج السالكين" (1 / 224).
.
أعده:
#منير_الإبراهيمي
-أبو عبد الله-
عفا الله عنه بمنه وكرمه
.
رابط الموضوع :
.
https://m.facebook.com/photo.php?fbid=746701582069903&id=100001902047916&set=a.459710190769045.1073741825.100001902047916&ref=bookmark

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جزاك الله خيرا على تعليقك.