الثلاثاء، 22 أبريل 2014

قاهرة الروس "نيني خاتون"


كانت تعيش في حي من أحياء أرضروم في الدولة_العثمانية يُعرف باسم العزيزية، وكان هذا الحي يقع بالقرب من أحد الحصون الهامة التي كانت تدافع عن المدينة ضد جحافل الجيوش الروسية ،وفي ليلة السابع من نوفمبر عام 1877، قام الجيش الروسي بالاستيلاء على حصن العزيزية بعد أن قتل كل الحامية العثمانية التي استبسلت في القتال وكان لدى نيني خاتون شقيق يُدعى حسن توفي متأثرًا بجراحٍ شديدة للغاية في مساء هذا اليوم.
وفي الصباح عندما وصل إليها خبر استيلاء الروس على حصن العزيزية، قبِّلت شقيقها المتوفى وأقسمت أن تنتقم لموته ، تركت نيني وراءها في المنزل ابنتها الصغيرة ذات الأشهر الثلاثة ودموعها تمتزج بدموع ابنتها التي ستفارقها ، وانضمت إلى الأهالي الذين قرروا لقاء العدو انتقاما للدين والوطن ولشباب الجيش الذين قاتلوا حتى قتلوا واصطحبت معها بندقية شقيقها المتوفى، بالإضافة إلى فأس صغيرة.
ومع أن الهجمات قام بها المدنيون العثمانيون ومعظمهم من النساء وكبار السن المسلحين بالفؤوس ومعدات الزراعة إلا أنها كانت في عيون الجيش الروسي أقوى من جيوش الدنيا
زحف الأهالي بسلاحهم البسيط ليواجهه الترسانة الروسية وفي مقدمتهم نيني خاتون التي أخذت تركض حتى سبقت الاهالي في الهجوم في نظرهم هي معها فأس وبندقية فقط ، لكنها كانت ترى أن الله معهم ضد الظلم والاحتلال .
تجهز الجيش الروسي وهو يرتجف فهو لا يقابل جيش ولا أسلحة ثقيله ،إنه يقابل قلوب كالجبال والحديد ، إبتدأ القتال و قُتل مئات من المدنيين العثمانيين برصاص الجانب الروسي ولكن غلب الإصرار والحق في النهاية ، واستطاعوا دخول الحصون بعد أن كسروا أبوابها الحديدية وأسفر القتال الذي دار بالأيدي والفؤس والسكاكين عن مقتل نحو 2000 جندي روسي وهرب بقية الجنود الروس .
وعندما عُثر على نيني خاتون كانت فاقدة الوعي ومصابة، وكانت يداها المخضبتان بالدماء لا تزال تقبضان بشدة على فأسها ، وكانت نيني خاتون باعتراف الجميع هي الأكثر بطولية، وأصبحت رمزًا للشجاعة ليس في تركيا فقط بل في روسيا والعالم أيضا.
ولما زار الجنرال الأمريكي ريد جواي تركيا في عام 1952 أصر على رؤيتها ، وعندما سألها عما إذا كان من الممكن أن تشارك في حرب جديدة ؟ أجابته بقولها "بالتأكيد سأفعل."
عُرفت نيني خاتون باسم "أم الجيش الثالث". وحصلت على لقب "أم الأمهات" وتوفيت نيني خاتون عام 1955 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جزاك الله خيرا على تعليقك.