الثلاثاء، 7 فبراير 2017

[موقدات الفتن ] الشيخ عبدالرزاق البدر.


عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال :

« لاَ تَكُونُوا عُجُلًا مَذَايِيعَ بُذُرًا، فَإِنْ مِنْ وَرَائِكُمْ بَلاَءً مُبَرِّحًا مُكلحًا ، وَأُمُورًا مُتَمَاحِلَةً رُدُحًا » .

الأدب المفرد للبخاري (327).

حذّر رضي الله عنه من أمور ثلاثة يتورط فيها كثير من الناس عند الفتن فتوقدها وتفضي إلى تزايدها وتفاقمها:

الأول: الاندفاع والتهور والعجلة وعدم التأمل في عواقب الأمور، والعجلة لا تأتي بخير، ومن كان عجولاً في أموره مندفعاً في تصرفاته فإنَّه لا يأمن على نفسه من الزلل والانحراف.

الثاني: إشاعة الكلام دون تثبُّت ودون رويَّة، والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها قبل تحققها، فيخبر بها ويفشيها وينشرها، وقد لا يكون لها صحة، ولو صحت فالواجب التأمل قبل نقلها، هل في نقلها مصلحة، فيُقْدِم عليه الإنسان؟ أم لا فيحجم عنه ؟
الثالث: اشعال نار الفتنة وزرع بذور الشر بالنميمة والإفساد بين الناس وإذكاء موجبات الفرقة والتطاحن والعداوة بين المسلمين.

[أثر وتعليق للشيخ عبدالرزاق البدر -حفظه الله-]

إذا اكتنز الناس الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات.



قال رسول الله ﷺ :

(( يا شداد بن أوس إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات اللهم إني أسألك :

1⃣ الثبات في الأمر ..
2⃣ و العزيمة على الرشد ..
3⃣ و أسألك موجبات رحمتك ..
4⃣ و عزائم مغفرتك ..
5⃣ و أسألك شكر نعمتك ..
6⃣ و حسن عبادتك ..
7⃣ و أسألك قلباً سليماً ..
8⃣ و لساناً صادقاً ..
9⃣ و أسألك من خير ما تعلم ..
🔟 و أعوذ بك من شر ما تعلم و
       أستغفرك لما تعلم إنك أنت
           علام الغيوب ))

صححه الألباني في
 سلسلة اﻷحاديث

الاثنين، 6 فبراير 2017

من مناقب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-


عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :

"رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبِي طلحة وسَمِعتُ خشفة، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال, ورأيت قصراً بفنائه جارية, فقلت: لِمَن هذا؟ فقال: لعمر، فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرتك فقال: عمر بأبِي وأمي يا رسول الله أعليك أغار". رواه البخاري (3679).

عن سعيد بن الْمُسيب أن أبا هريرة -رضي الله عنه- قال:

"بينا نَحْن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: بينا أنا نائم رأيتنِي فِي الْجَنَّة فإذا امرأة تتوضأ إلَى جانب قصر فقلت: لِمَن هذا القصر؟ قالوا: لعمر, فذكرت غَيْرته فوليت مدبراً, فبكى عمر وقال: أعليك أغار يارسول الله؟". أخرجه البخاري (3680).

وعن الزهري عن حَمْزة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"بينا أنا نائم شربت -يعني اللبن- حتى أنظر إلَى الري يَجْري فِي ظفري أو فِي أظفاري ثُمَّ ناولت عمر قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم". أخرجه البخاري (3681).

وقال البخاري: حدثنا مُحَمَّد بن عبد الله بن نُمَير حدثنا مُحَمَّد بن بشر حدثنا عبيد الله قال: حدثني أبو بكر بن سالِم عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"أريت فِي الْمَنام أنِّي أنزع بدلو بكرة على قليب فجاء أبو بكر فنـزع ذَنوباً أو ذنوبيْن نزعاً ضعيفاً والله يغفر له, ثُمَّ جاء عمر بن الْخَطاب فاستحالت غرباً, فلم أر عبقرياًّ يفري فريه حتى روي الناس وضربوا بعطن", قال ابن جبيْر: العبقري عتاق الزرابِي, وقال يَحْيى: الزَّرابِيُّ الطنافسُ لَهَا خَمْلٌ رقيق مبثوثة كثيرة". أخرجه البخاري حديث (3682).

وعن مُحَمَّد بن سعد بن أبِي وقَّاص عن أبيه قال: استأذن عمر بن الْخَطاب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده نسوة من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتُهن على صوته, فلما استأذن عمر بن الْخَطاب قمن فبادرن الْحِجاب فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فدخل عمر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحك, فقال: عمر أضحك الله سنك يا رسول الله, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :

عجبت من هؤلاء اللاتي كنَّ عندي, فلمَّا سَمِعن صوتك ابتدرن الْحِجاب, فقال عمر: فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله, ثُمَّ قال عمر: يا عدوَّات أنفسهن, أتَهَبنني ولا تَهَبْن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقلن : نعم, أنت أفظ وأغلظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

إيهاً يا ابن الْخَطاب! والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا قط إلا سلك فجًّا غيْر فجّك". أخرجه البخاري حديث (3683).

حدثنا مُحَمَّد بن الْمُثنى قال: حدثنا يَحيى عن إسْمَاعيل قال: حدثنا قيس قال: قال عبد الله:

"ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر". أخرجه البخاري حديث (3684).

وعن ابن أبِي مليكة أنه سَمِع ابن عباس يقول: وضع عمر على سريره, فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع وأنا فيهم, فلم يرعنِي إلا رجل آخذ منكبي فإذا علي بن أبِي طالب فترحَّم على عمر وقال:

ما خلفت أحداً أحبّ إلَي أن ألقى الله بِمِثل عمله منك, وأيْمُ الله إن كنت لأظن أن يَجْعلك الله مع صاحبيك, وحسبت أنِّي كثيرًا أسْمَع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر, ودخلت أنا وأبو بكر وعمر, وخرجت أنا وأبو بكر وعمر". أخرجه البخاري حديث (3685).

عن أبِي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

"لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجالٌ يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء, فإن يكن فِي أمتي منهم أحد فعمر". البخاري فضائل الصحابة حديث (3689).

وروى البخاري بإسناده إلَى ابن عباس -رضي الله عنهما – قال : إنِي لواقف فِي قوم فدعوا الله لعمر بن الْخَطاب وقد وضع على سريره إذ دخل رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبِي يقول: رحِمَك الله, إن كنت لأرجو أن يَجْعلك الله مع صاحبيك؛ لأنِي كثيرًا ما كنت أسْمَع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:

كنتُ أبو بكر وعمر, وفعلتُ وأبو بكر وعمر, وانطلقتُ وأبو بكر وعمر, فإن كنت لأرجو أن يَجْعلك الله معهما, فالتفت فإذا هو علي بن أبِي طالب".

فهذه شهادة علي -رضي الله عنه- لأخويه أبِي بكر وعمر بِمَكانتهما ومنـزلتهما من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينقلها عنه ابن عمه عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- .

فكيف يبغضهما وكيف يرفض بيعتهما حتى لا يبايعهما إلا مكرهًا شأن الْجُبناء؟! وكيف يزوج ابنته أم كلثوم عمر -رضي الله عنه-؟! حاشاه مِمّا ينسبه سلالات الْمَجُوس من الْحِقد والْجُبن والعداوة لإخوته الْمُؤمنين والْخُلفاء الراشدين الْمَهديين الفاتِحين بل كان علي من وزرائهم ومن كبار مؤازريهم ومستشاريهم فِي الْحُروب ومهام الأمور.

هؤلاء يُصَوِّرون للناس أنه كان هناك معارك طاحنة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ولاية علي وأهل بيته, والقرآن ينـزل حول هذه المعارك ويلاحق أصحاب محمد الذين لا هَمَّ لهم إلا إزاحة علي عن هذه الولاية التي أقلقتهم وأقضَّت مضاجعهم وشحنت قلوبهم بالعداوة والبغضاء لعليّ, فهم يتآمرون فيما بينهم على ألا تكون لعلي وأهل بيته أبداً، والقرآن ينـزل بكفرهم ويعاقبهم ويفضح هذه المؤامرات!! حتى يُخَيَّل للقارئ أن مُحَمّداً صلى الله عليه وسلم ما بعثه الله إلا بِهذه الولاية!

وهذا الحسد لعليٍّ وأهل بيته بدأ من آدم من عالم الذرِّ وبسببه أخرج من الجنة وما قبل الله توبته إلا بعد أن توسل بعلي وأهل بيته!!

وعن سعيد بن الْمُسيب وأبِي سلمة بن عبد الرحْمَن قالا: سَمِعنا أبا هريرة -رضي الله عنه- يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

"بينما راعٍ فِي غنمه عدا الذئب فأخذ منها شاة فطلبها حتى استنقذها فالتفت إليه الذئب فقال له: من لَهَا يوم السبع؟! ليس لَهَا راع غيري فقال الناس: سبْحان الله! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :

فإنِّي أومن به وأبو بكر وعمر وما ثَمَّ أبو بكر وعمر". أخرجه البخاري حديث (3690).

عن ابن أبِي مليكة عن الْمِسور بن مَخْرمة قال: لَمَّا طُعِنَ عمر جعل يألَم, فقال له ابن عباس وكأنه يَجْزعه: يا أمير المؤمنين, ولئن كان ذاك لقد صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحسنت صحبته ثُمَّ فارقته وهو عنك راض، ثُمَّ صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته ثُمَّ فارقته وهو عنك راض، ثُمَّ صحبتهم فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون, قال : أما ما ذكرت من صحبة رسول الله - صلى اللله عليه وسلم - ورضاه فإنَّما ذاك منٌّ مِنَ الله تعالَى منَّ به عليَّ, وأما ما ذكرت من صحبة أبِي بكر ورضاه فإنَّما ذاك مَنٌّ مِنَ الله جل ذكره مَنَّ به عليَّ،وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك, والله لو أنَّ لِي طلاع الأرض ذهباً لافتديت به من عذاب الله –عزَّ وجلّ- قبل أن أراه .

قال حَمَّاد بن زيد حدثنا أيوب عن بن أبِي مليكة عن بن عباس دخلت على عمر بِهَذا". أخرجه البخاري حديث (3692).

وعن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

"اللهم أعزَّ الإسلام بأحبِّ هذين الرجلين إليك بأبِي جهل أو بعمر بن الْخَطاب", قال: فكان أحبهما إليه عمر بن الْخَطاب. أخرجه الإمام أحْمَد فِي الْمُسند (2/95), وفِي فضائل الصَّحابة بنفس الإسناد برقم (312), وإسناده حسن.

وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"إنَّ الله -عزَّ وجلَّ- جعل الْحَقّ على قلب عمر ولسانه". أخرجه الإمام أحْمَد فِي الْمُسند (2/95)، وفِي فضائل الصَّحابة بنفس الإسناد برقم (313)، والتِّرمذي (5/617), وإسناده حسن.

وقال ابن عمر:"ما نزل بالنَّاس أمرٌ قطّ فقالوا فيه وقال فيه ابن الخطاب أو قال عمر إلاَّ نزل القرآن على نَحْو مِمَّا قال عمر". أخرجه الإمام أحْمَد فِي فضائل الصَّحابة برقم (314), وأخرجه الترمذي (5/618) من طريق أبِي عامر, وإسناده حسن.

وعن أبِي هريرة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:

"جُعِلَ الْحَق على لسان عمر وقلبه". أخرجه الإمام أحْمَد فِي الْمُسند (2/401)، وفي فضائل الصَّحابة برقم (315), وإسناده حسن.

وعن غضيف بن الحارث قال: مررت بعمر ومعه نفرٌ من أصحابه فأدركني رجلٌ منهم, فقال : يا فتى, ادع لي بخيرٍ بارك الله فيك, قال: قلت: ومن أنت رحمك الله؟ قال: أبو ذر, قال: قلت: يغفر الله لك, أنت أحقّ, قال: إني سمعت عمر يقول: نعم الغلام, وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنَّ الله وضع الْحَق على لسان عمر يقول به". أخرجه الإمام أحْمَد فِي فضائل الصَّحابة برقم (316), وإسناده حسن.

( الانْـتِصار

لِكتَابِ العَزيز الْجبَّار

ولأصحابِ مُحَمَّد - صلى الله عليه وآله وسلم - الأَخْيار - رضي الله عنهم -

على أعدائهم الأشرار ) صفحة 5 وما بعدها .

الباذنجانة المعضوضة -- من طرائف ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻄﻨﻄﺎﻭﻱ.


من طرائف ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻄﻨﻄﺎﻭﻱ - رحمه الله- :
يحكي شيخنا أنه كان ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺩﻣﺸﻖ ﻣﺴﺠﺪ ﻛﺒﻴﺮ ﺍﺳﻤﻪ "ﺟﺎﻣﻊ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ"، وقد ﺳﻤﻲ ﺑذلك لأنه ﻛﺎﻥ حاﻧﺎً -دكانا- ﺗﺮﺗﻜﺐ ﻓﻴﻪ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ، ﻓﺎﺷﺘﺮﺍﻩ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﺍﻟﻬﺠﺮﻱ، ﻭ ﻫﺪﻣﻪ ﻭﺑﻨﺎﻩ ليكون مسجدﺍً.
وفي أوائل القرن الماضي
(أي ﻣﻨﺬ ﻧﺤﻮ مائة ﺳﻨﺔ)
ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﺷﻴﺦ ﺍﺳﻤﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺳﻠﻴﻢ اﻟﺴﻴﻮﻃﻲ، ﻛﺎﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﻲ ﻳﺜﻘﻮﻥ ﺑﻪ، ﻭ ﻳﺮﺟﻌﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺃﻣﻮﺭ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻭﺩﻧﻴﺎﻫﻢ.
وﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺗﻠﻤﻴﺬ ﻣﻀﺮﺏ ﺍﻟﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﻓﻘﺮﻩ، ﻭلكن أيضا ﻓﻲ ﺇﺑﺎﺋﻪ ﻭﻋﺰﺓ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺴﻜﻦ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺔ باﻟﻤﺴﺠﺪ؛
وذات نهار كان قد ﻣﺮّ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﻮﻣﺎﻥ ﻟﻢ ﻳﺄﻛﻞ ﺷﻴﺌﺎً،
ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﺎ ﻳأكله،
ﻭﻻ ﻣﺎ ﻳﺸﺘﺮﻱ ﺑﻪ ﻃﻌﺎﻣﺎ!!
ﻓﻠﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺃﺣﺲ ﻛﺄﻧﻪ ﻣﺸﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺕ، ﻭ ﻓﻜّﺮ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺼﻨﻊ؟
فرأى ﺃﻧﻪ -من الوجهة الفقهية- قد ﺑﻠﻎ ﺣﺪّ ﺍﻻﺿﻄﺮﺍﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻪ ﺃﻛﻞ ﺍﻟﻤﻴﺘﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﺮﻗﺔ -ﺑﻤﻘﺪﺍﺭ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ- فآﺛﺮ ﺃﻥ ﻳﺴﺮﻕ ﻣﺎ ﻳﻘﻴﻢ ﺻﻠﺒﻪ.

وﻳؤكد ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻄﻨﻄﺎﻭﻱ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ الوﺍﻗﻌية، لأنه يعرﻑ ﺃﺷﺨﺎﺻﻬﺎ وﺗﻔﺎﺻﻴﻠﻬﺎ،
فيروي لنا ﻣﺎ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺮﺟﻞ (دون أن يحكم علي فعله إن كان ﺧﻴﺮا ﺃﻭ ﺷﺮا ﺃﻭ ﺃﻧﻪ ﺟﺎﺋﺰ ﺃﻭ ﻣﻤﻨﻮﻉ)
فيقول:
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻲ ﺣﻲّ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، حيث ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺘﻼﺻﻘﺔ،
و الأسطح ﻣﺘﺼﻠﺔ، بحيث ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺃﻥ ﻳﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﺤﻲ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮﻩ ﻣﺸﻴﺎً ﻋﻠﻰ الأسطح؛
فما كان من ذلك التلميذ الا أن صعد ﺇﻟﻰ ﺳﻄﺢ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻭﺍﻧﺘﻘﻞ ﻣﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﻴﻪ، ﻓﻠﻤا لمح ﺑﻬﺎ ﻧﺴﺎﺀ غض ﻣﻦ ﺑﺼﺮﻩ ﻭﺍﺑﺘﻌﺪ؛
ثم رﺃﻯ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﻬﺎ ﺩﺍﺭﺍً ﺧﺎﻟﻴﺔ، ﻭ ﺷﻢّ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﻄﺒﺦ ﺗﺼﺪﺭ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﺄﺣﺲ ﻣﻦ ﺟﻮﻋﻪ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﻣﻐﻨﺎﻃﻴﺲ ﺗﺠﺬﺑﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ... ﻓﻘﻔﺰ ﻗﻔﺰﺗﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻄﺢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺮﻓﺔ، ﻓﺼﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺍﺭ؛
ثم ﺃﺳﺮﻉ فورا ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻄﺒﺦ
و عندما كشف ﻏﻄﺎﺀ ﺍﻟﻘﺪﺭ رﺃﻯ ﺑﻬﺎ ﺑﺎﺫﻧﺠﺎﻧﺎً ﻣﺤﺸﻮﺍً، ﻓﺄﺧﺬ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻭﻟﻢ ﻳﺒﺎﻝ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﺑﺴﺨﻮﻧﺘﻬﺎ..
وما كاد أن يعض ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻀﺔ -ﺩون أن ﻳﺒﺘﻠﻌﻬﺎ-، ﺣﺘﻰ ﺍﺭﺗﺪ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻘﻠﻪ ﻭﺩﻳﻨﻪ، ﻭﻛﺒﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ، فقاﻝ ﻟﻨﻔﺴﻪ: ﺃﻋﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ كيف نسيتُ ﺃني ﻃﺎﻟﺐ ﻋﻠﻢ !!ﻭﻣﻘﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ، ﺛﻢّ ﺃﻗﺘﺤﻢ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ، ﻭﺃﺳﺮﻕ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ؟ يا ويحي.. يا ويحي!
فندم ﻭﺍﺳﺘﻐﻔﺮ، ﻭ ﺭﺩّ ﺍﻟﺒﺎﺫﻧﺠﺎﻧﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ، ﻭﻋﺎﺩ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺟﺎﺀ... ﻓﻨﺰﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻭﻗﻌﺪ ﻓﻲ ﺣﻠﻘﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ، ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﻔﻬﻢ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﺍﻟﺠﻮﻉ.
ﻓﻠﻤﺎ ﺍﻧﻘﻀﻰ ﺍﻟﺪﺭﺱ، ﻭﺍﻧﺼﺮﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ،
ﺟﺎﺀﺕ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﺴﺘﺘﺮﺓ -كما عادة كل النساء في ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻳﺎﻡ- ﻓﻜﻠﻤﺖ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺑﻜﻼﻡ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻌﻪ،
ﻓﺘﻠﻔﺖ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺣﻮﻟﻪ، ﻓﻠﻢ ﻳﺮَ ﻏﻴﺮ ذلك التلميذ الجائع،
ﻓﺪﻋﺎﻩ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﻫﻞ ﺃﻧﺖ ﻣﺘﺰﻭﺝ ياولدي؟
فقاﻝ: ﻻ.
قال له: ﻫﻞ ﺗﺮﻳﺪ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ؟ ﻓﺴﻜﺖ..
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ: ﻗﻞ ﻫﻞ ﺗﺮﻳﺪ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ؟
ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺳﻴﺪﻱ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻱ ﺛﻤﻦ ﺭﻏﻴﻒ ﻭﺍﻟﻠﻪ، فكيف ﺃﺗﺰﻭﺝ؟
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ: ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺧﺒﺮﺗﻨﻲ، ﺃﻧﻬﺎ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻠﺪ، وﺃﻥ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﺗﻮﻓﻲ، وﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ هذه ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﺇﻻ ﻋﻢ ﻋﺠﻮﺯ ﻓﻘﻴﺮ،
ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺀﺕ ﺑﻪ ﻣﻌﻬﺎ
-وﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﺎﻋﺪﺍً ﻓﻲ ﺭﻛﻦ ﺍﻟﺤﻠﻘﺔ- ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺛﺖ ﺩﺍﺭ ﺯﻭﺟﻬﺎ ومعاشهُ..
ﻭﻫﻲ ﺗﺤﺐُ ﺃﻥ ﺗﺠﺪ ﺭﺟﻼً، ﻳﺘﺰﻭﺟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﻨﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ -صل الله عليه وسلم- ﻟﺌﻼ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻨﻔﺮﺩﺓ،
ﻓﻴﻄﻤﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﺷﺮﺍﺭ، ﻭﺃﻭﻻﺩ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ.. ﻓﻬﻞ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﺘﺰﻭﺝ ﺑﻬﺎ؟
ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ.
ﻭﺳﺄﻟﻬﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ: ﻫﻞ ﺗﻘﺒﻠﻴﻦ ﺑﻪ ﺯﻭﺟﺎً؟
ﻗﺎﻟﺖ: ﻧﻌﻢ.
ﻓﺪﻋﺎ ﺑﻌﻤﻬﺎ، ﻭﺩﻋﺎ ﺑﺸﺎﻫﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻘﺪَ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ.. ﻭﺩﻓﻊ ﺍﻟﻤﻬﺮ ﻋﻦ تلميذه، ثم ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﺧﺬ ﺑﻴﺪﻫﺎ..
فأﺧﺬﺕ هي ﺑﻴﺪﻩ، وقاﺩﺗﻪ ﺇﻟﻰ بيتها؛ فاذا ﻫﻮ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺰﻟﻪ منذ قليل ..!!
ﻓﻠﻤﺎ ﺩﺧﻠﺘﻪ ﻛﺸﻔﺖ ﻋﻦ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﻓﺮﺃﻯ ﺷﺒﺎﺑﺎً ﻭﺟﻤﺎﻻً يسرُّ الناظرين..
فسأﻟﺘﻪ في دلال: ﻫﻞ ﺗﺄﻛﻞ؟
ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ..
ﻓﻜﺸﻔﺖ ﻏﻄﺎﺀ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻓﺮﺃﺕ ﺍﻟﺒﺎﺫﻧﺠﺎﻧﺔ المعضوضة!
ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻋﺠﺒﺎً ﻣﻦ ﺩﺧﻞ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻓﻌﻀّﻬﺎ؟؟
ﻓﺒﻜﻰ ﺍﻟﺮﺟﻞ، ﻭﻗﺺ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺨﺒﺮ..
ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ: ﻫﺬﻩ ﺛﻤﺮﺓ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ.. ﻋﻔﻔﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﺎﺫﻧﺠﺎﻧﺔ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ..
ﻓﺄﻋﻄﺎﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻛﻠﻬﺎ، ﻭﺻﺎﺣﺒﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﺤﻼﻝ!!

"ﻣﻦ ﺗﺮﻙ ﺷﻴﺌﺎً ﻟﻠﻪ، ﻋﻮﺿﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮا ﻣﻨﻪ".
•=•=•=•=•=•=•=
وأقول معقباً:
اللهمّ أغننا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمّن سواك، واجعل لنا في الدار الآخرة نصيباً.

من خلصت نيته فِي الْحَقِّ -- عمر بن الخطاب.


• - قال سيدنا عمر بن الخطاب
• - عليه من الله الرضىٰ والرضوان - :

*• - مَنْ خَلَصَتْ نِيَّتُهُ فِي الْحَقِّ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ، وَمَنْ تَزَّيَّنَ بِمَا لَيْسَ فِي نَفْسِهِ شَانَهُ اللَّهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعِبَادِ إلَّا مَا كَانَ خَالِصًا ، فَمَا ظَنُّك بِثَوَابٍ عِنْدَ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ .*

【 إعلام الموقعين (٦٨/١) 】
--------------------

• - قال الإمام ابن القيم
• - رحمه الله تبارك و تعالى - :

*• - هَذَا شَقِيقُ كَلَامِ النُّبُوَّةِ ، وَهُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ مِشْكَاةِ الْمُحَدِّثِ الْمُلْهَمِ ، وَهَاتَانِ الْكَلِمَتَانِ مِنْ كُنُوزِ الْعِلْمِ ، وَمِنْ أَحْسَنِ الْإِنْفَاقِ مِنْهُمَا نَفْعُ غَيْرِهِ ، وَانْتَفَعَ غَايَةَ الِانْتِفَاعِ : فَأَمَّا الْكَلِمَةُ الْأُولَى فَهِيَ مَنْبَعُ الْخَيْرِ وَأَصْلِهِ ، وَالثَّانِيَةُ أَصْلُ الشَّرِّ وَفَصْلُهُ ؛ فَإِنَّ الْعَبْدَ إذَا خَلَصَتْ نِيَّتُهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَكَانَ قَصْدُهُ وَهَمُّهُ وَعَمَلُهُ لِوَجْهِهِ سُبْحَانَهُ كَانَ اللَّهُ مَعَهُ ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَاَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ، وَرَأْسُ التَّقْوَى وَالْإِحْسَانِ خُلُوصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ فِي إقَامَةِ الْحَقِّ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ لَا غَالِبَ لَهُ ، فَمَنْ كَانَ مَعَهُ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَغْلِبُهُ أَوْ يَنَالُهُ بِسُوءٍ ؟ فَإِنْ كَانَ اللَّهُ مَعَ الْعَبْدِ فَمَنْ يَخَافُ ؟ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فَمَنْ يَرْجُو ؟ وَبِمَنْ يَثِقُ ؟ وَمَنْ يَنْصُرُهُ مِنْ بَعْدِهِ ؟ فَإِذَا قَامَ الْعَبْدُ بِالْحَقِّ عَلَى غَيْرِهِ وَعَلَى نَفْسِهِ أَوَّلًا ، وَكَانَ قِيَامُهُ بِاَللَّهِ وَلِلَّهِ لَمْ يَقُمْ لَهُ شَيْءٌ ، وَلَوْ كَادَتْهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ لَكَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَتَهَا، وَجَعَلَ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا ؛ وَإِنَّمَا يُؤْتَى الْعَبْدُ مِنْ تَفْرِيطِهِ وَتَقْصِيرِهِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ، أَوْ فِي اثْنَيْنِ مِنْهَا ، أَوْ فِي وَاحِدٍ ؛ فَمَنْ كَانَ قِيَامُهُ فِي بَاطِلٍ لَمْ يُنْصَرْ ، وَإِنْ نُصِرَ نَصْرًا عَارِضًا فَلَا عَاقِبَةَ لَهُ وَهُوَ مَذْمُومٌ مَخْذُولٌ ، وَإِنْ قَامَ فِي حَقٍّ لَكِنْ لَمْ يَقُمْ فِيهِ لِلَّهِ وَإِنَّمَا قَامَ لِطَلَبِ الْمَحْمَدَةِ وَالشَّكُورِ وَالْجَزَاءِ مِنْ الْخَلْقِ أَوْ التَّوَصُّلِ إلَى غَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ كَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ أَوَّلًا ، وَالْقِيَامُ فِي الْحَقِّ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ ، فَهَذَا لَمْ تُضْمَنْ لَهُ النُّصْرَةُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ إنَّمَا ضَمِنَ النُّصْرَةَ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ ، وَقَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ، لَا لِمَنْ كَانَ قِيَامُهُ لِنَفْسِهِ وَلِهَوَاهُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُتَّقِينَ وَلَا مِنْ الْمُحْسِنِينَ ، وَإِنْ نُصِرَ فَبِحَسَبِ مَا مَعَهُ مِنْ الْحَقِّ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْصُرُ إلَّا الْحَقَّ ، وَإِذَا كَانَتْ الدَّوْلَةُ لِأَهْلِ الْبَاطِلِ فَبِحَسَبِ مَا مَعَهُمْ مِنْ الصَّبْرِ ، وَالصَّبْرُ مَنْصُورٌ أَبَدًا ؛ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مُحِقًّا كَانَ مَنْصُورًا لَهُ الْعَاقِبَةُ ، وَإِنْ كَانَ مُبْطِلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاقِبَةٌ ، وَإِذَا قَامَ الْعَبْدُ فِي الْحَقِّ لِلَّهِ وَلَكِنْ قَامَ بِنَفْسِهِ وَقُوَّتِهِ وَلَمْ يَقُمْ بِاَللَّهِ مُسْتَعِينًا بِهِ مُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ مُفَوِّضًا إلَيْهِ بَرِيًّا مِنْ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إلَّا بِهِ فَلَهُ مِنْ الْخِذْلَانِ وَضَعْفِ النُّصْرَةِ بِحَسَبِ مَا قَامَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَنُكْتَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ تَجْرِيدَ التَّوْحِيدَيْنِ فِي أَمْرِ اللَّهِ لَا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ أَلْبَتَّةَ ، وَصَاحِبُهُ مُؤَيَّدٌ مَنْصُورٌ وَلَوْ تَوَالَتْ عَلَيْهِ زُمَرُ الْأَعْدَاءِ .*

*• - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا دَاوُد أَنْبَأْنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَنْ أَسْخَطَ النَّاسَ بِرِضَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَفَاهُ اللَّهُ النَّاسَ ، وَمَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسُخْطِ اللَّهِ وَكَّلَهُ إلَى النَّاسِ .*

【 إعلام الموقعين (١٢٢/٢) 】
 قـنـاة ــالـعـلـم ــالـشـرعـي

من إبتغى صديقاً بلاعيب عاش وحيداً



لا يُمكن للقنافذ أن تقترب من بعضها البعض .. فالأشواك التي تُحيط بها تكون حصناً منيعاً لها ، ليس عن أعدائها فقط بل حتى عن أبناء جلدتها .. فإذا أطلّ الشتاء برياحه المتواصلة و برودته القارسة إضطرت القنافذ للإقتراب والإلتصاق ببعضها طلباً للدفء ومتحملة ألم الوخزات و حدّة الأشواك .. وإذا شعرت بالدفء إبتعدت .. حتى تشعر بالبرد فتقترب مرة أخرى وهكذا تقضي ليلها بين إقتراب و إبتعاد .. الإقتراب الدائم قد يكلفها الكثير من الجروح .. والإبتعاد الدائم قد يُفقدها حياتها .. كذلك هي حالتُنا في علاقاتنا البشرية .. لايخلو الواحد منا من أشواك تُحيط به وبغيره ولكن لن يحصل على الدفء مالم يحتمل وخزات الشوك والألم .. لذا .. من إبتغى صديقاً بلاعيب عاش وحيداً .. ومن إبتغى زوجةً بلانقص عاش أعزباً .. ومن إبتغى أخاً بدون مشاكل عاش باحثاً .. ومن إبتغى قريباً كاملاً عاش قاطعاً لرحمه .. فلنتحمل وخزات الآخرين حتى نعيد التوازن إلى حياتنا .. إذا أردت أن تعيش سعيداً .. فلا تفسر كل شيء ، ولاتدقق بكل شيء ، ولاتحلل كل شيء ، فإن الذين حللوا الألماس وجدوه فحما
لا تحرص على إكتشاف الآخرين أكثر من اللازم ، الأفضل أن تكتفي بالخير الذي يظهرونه في وجهكك دائماً ، و اترك الخفايا لرب العباد..
(لو اطّلَعَ الناس على ما في قلوب بعضهم البعض لما تصافحوا إلا بالسيوف)..
..عمر بن الخطاب..

🌹 مهداه من قلب يتمنى
لكم راحة النفس وطمأنينة القلب وود الروح .

الأحد، 5 فبراير 2017

من صفات الغرباء ~~ ابن القيم رحمه الله.


 قال اﻹمام ابن القيم رحمه الله:



(. . .ومن صفات هؤﻻء الغرباء الذين غبطهم النبي صلى الله عليه وسلم التمسك بالسنة إذا رغب عنها الناس، وترك ما أحدثوه وإن كان هو المعروف عندهم. وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس. وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ﻻ شيخ وﻻ طريقة وﻻ مذهب وﻻ طائفة. بل هؤﻻء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم باﻻتباع لما جاء به وحده. وهؤﻻء هم القابضون على الجمر حقا، وأكثر الناس -بل كلهم - ﻻئم لهم، فلغربتهم بين هذا الخلق يعدونهم أهل الشذوذ وبدعة ومفارقة للسود اﻷعظم.)



مدارج السالكين، 3 / 188-187

جعلني الله واياك من الغرباء

نفح العبير من جلسة العثيمين والخضير.

كتبها/ تميم القاضي(محاضر بكلية الشريعة في القصيم)

شرفت بالجلوس في لقاء من أمتع مجالس العلم.

جمع عَلَمين من أعلام العلماء، ودهاقنة الكتب والمخطوطات، على مستوى العالم العربي، أو قل العالم أجمع.

إنهما الشيخان الجليلان: الشيخ د. عبد الرحمن العثيمين.
وفضيلة الشيخ: د.عبد الكريم الخضير.
وذلك في مجلس الشيخ العثيمين،
وبحضور الشيخين: د. أحمد القاضي، ود. عمر المقبل، وأربعة من الأفاضل.
امتد اللقاء من أول العصر إلى ما بعد أذان المغرب.
لقاء حافل، وثري، ومطارحات معرفية حول الكتب وطبعاتها(من مائتي سنة)، وأخذ ورد بين هذين (العملاقين) في ذلك المجال، فماذا عساك أن تأخذ أو أن تدع من تلك المحاورات العلمية البهيجة، والمواقف النادرة، وأخبار المكتبات والدور والمخطوطات، ونوادر النسخ والطبعات، فما إن ينتهي د.العثيمين من خبر طبعة إلا ويتبعها د.الخضير بنظيرها، وما إن يذكر هذا قصة مخطوط إلا ويتبعها صاحبه بمثلها، وتخلل ذلك الوقوف على بعض نوادر المخطوطات التي لم تطبع، وقد صورت لكم بعض صفحاتها.

وبعد الجلسة، أخذنا جولة معهما في مكتبة العثيمين النادرة، تخللها الكثير من الكلام على الكتب، وتقييم طبعاتها، ونقد (لاذع) لبعضها.

قد كانت نزهة معرفية ولذة علمية تذكرت معها ما قيل عن لذة العلماء بكتبهم، والتي لم يعدلوا بها لذة عرس ولا مال.

ومما دار في الجلسة

الاستكثار من الطبعات، أو الاقتصار على أحسنها.
-خبر عن كتاب كتبه د. العثيمين. حول نوادر ما مر به من هذه الأخبار.
-نسخة الآجرومية(طبعت في روما قبل 600 سنة!!!
.. بيعت بـ.....

-لقطة من صحيح البخاري من تركيا، عليها تعليقات لأعلام، ابن سيد الناس، العراقي، الهيثمي... (300) صفحة، كل صفحة ب(1000) ريال.

_أنفس نسخ البخاري، وقصة نسخها.

-وماذا عن النسخة الأصل والفرع منها؟

لقطة عابرة:

-د.الخضير: لو يبي يعرض عليك يا أبو اسليمان: شرح أبي حيان على الألفية، طبع أمريكا..

ابن عثيمين مقاطعا: هذاه عندي... أقوم أجيبه؟

العثيمين: أعرف كتب الفلسفة والمنطق و...

كيف النحو، هذا بالعظم.

الخضير متعجباً: أصل أو صورة!!!!؟

العثيمين: أصل، طبعة شيكاغو، (ط: 1941هـ)، أبيع ثيابي ولا أبيعه.

-عند شرح للألفية، مجلدان ضخمان، لابن هاني الأندلسي من تلاميذ أبي حيان، أغلب شواهده لم تدر في كتب النحو، وهو عندي مجلدان(العثيمين)

-(الجبالي..)من علماء تونس شرح أبيات المغني في 10 مجلدات.

-طبعات المستشرقين محدودة العدد(200) نسخة تقريباً، لهم هم.

د: ابن عثيمين للخضير: هذا كتاب عني ههنا مخطوط، لم يطبع أبداً، هل تعرفه؟

(ثم ناوله للشيخ الخضير، واسمه: معجم شيوخ السبكي)

خضير: أرني إياه وأتذكره.

العثيمين متحدياً: لن تتذكره،(للتقي السبكي).

وقد أخرج د. العثيمين: جميع الحنابلة، وجميع الأحناف.[د. العثيمين: يشتغل على كتاب في طبقات الحنفية.]

خط حسام الدين ابن أيبك الحسامي الدمياطي(من المحدثين، خطه جميل جداً)

تابع

-د.الخضير يقرأ في المخطوطة: غائب عما حوله: يقول له عمر المقبل: هل هو خط ابن عبد الهادي،

الخضير، لا: خط ابن عبد الهادي ما يُقرأ.

-وفي أثناء قراءته للسماعات في آخر الكتاب، بدأ الخضير يفصلها: هذا خط السخاوي، وهذا خط فلان...

ما أعجب حال هؤلاء، إذا فتح د.الخضير مخطوطاً، يغيب بشهوده عن مشهوده، يخاطبه العثيمين والحاضرون فلا يرد، ذكرني بقول الشاعر في الأبيات المعروفة: لنا جلساء ما نمل حديثهم...))

-(معجم شيوخ ..للمكي) المطبوع ربعه، وهو عند (د.العثيمين) كاملاً، طبعه حمد الجاسر رحمه الله، فأخبره العثيمين، فزعل

-قصص زيارات العثيمين لمكتبات...مصر، المغرب، تركيا، ودهن السير مع أمناء المكتبات.

-قصة تتبعه لمخطوطة الدمياطي، والخرم الذي فيها، وكيف وجد الجزء المفقود منه بالصدفة.

-قصته في مكتبة السليمانية بتركياً، مع معجم شيوخ بغداد(بخط أبي حيان الأندلسي)، رآه لحظات، ثم فقده، وبعد أربعين سنة جاءه (قبل شهر من الآن)، في قصة غاية في الغرابة.

-ثم حكى الشيخ الخضير قصته(نظيرة لها) مع كشف الأسرار للبزدوي، اشتراها اشترى الجزء الثالث والرابع، عليه تعليقات بالقلم الأحمر لشخص واضح أنه شايب(لا أدري كيف عرف الشيخ أنه شايب)!!، الأول والثاني لم يكن معها،

يقول: اشتريتها وأنا طالب بالثانوي(((شغف الشيخ بالكتب منذ الصغر))).

يقول: عندي نسخ، لكنه يترقب الأول والثاني، وبعد 40 سنة، وصل إليه الناقص، نسخة

(هالشايب) لكنه خربه عليه، لأنه كاتب عليه: وقف لله كسائر كتبي.

-رواية ذكرها الشيخ الخضير عن الشيخ ابن باز: ...

قال الشيخ الخضير: الشيخ ابن باز عجزوا عنه، قالوا له: البيهقي يباع بخمسة آلاف، والصورة طبق الأصل بمائة وخمسين، يريد السائل منه أن يقول هذا إسراف وحرام، فقال ابن باز: أبداً، العلم ما فيه إسراف، والأصل يبقى أصل ولو كان غالياً)

-تكلم الشيخ الخضير مقامات الحريري(1822م) قريب 200 سنة

-جلسة يظهر فيها تواضع العلماء، ومسامرتهم ومؤانستهم، ما أروعها.

-معجم شيوخ الدمياطي(ابن عثيمين: مهم، وآية من آيات الله) توفي 750هـ، مهم جداً، عند ابن عثيمين بخطه

-كلمة نفيسة ذكر الشيخ الخضير بعد ذكر د. العثيمين لقصة.

أما الكلمة: فهي قوله: لكل علم علل.

وأما القصة، فهي قصة اكتشاف العثيمين لمخطوط نفيس، من مكتبة مغربية، لم يعلم أصحاب المكتبة بذلك المخطوط، لأنه لم تسجل معلوماته عليه.

ومن خلال اطلاع د. العثيمين عليه عندهم، اكتشف عنوانه ومؤلفه، بل اكتشف ان

المخطوط هو صلة الصلة لأبي جعفر بن الزبير الغرناطي في تواريخ الأندلس(طبع جزء يسير منه، طبعه المستشرقون)

وذكر قصتها ، روعة، ستأتيكم...........

هذه بعض الفوائد العابرة من اللقاء، قد أتبعها بغيرها إن أسعف الوقت