~ التربية الإسلامية:
|
بسم الله الرحمن
الرحيم |
التربية
الإسلامية |
الثانية
بكالوريا |
2025-2026 |
|
مدخل التزكية – النظر والتفكر سبيل العلم والإيمان |
ذ.
سعيد شابو عفى الله عنه |
||
التحليل:
المحور الأول:
1- أ- مفهوم النظر:
النظر: لغة: يفيد تأمل الشيء بالعين، فنقول:
نظرت إلى الشيء بمعنى أبصرته وتأملته بعيني،
واصطلاحا:
التأمل والتدبر بالقلب مع إعمال العقل وعدم تعطيله لإمعان النظر في الآيات الكونية
الدالة على خالق الخلق ومدبر النظام في الكون.
ب- مفهوم التفكر:
التفكر: لغة: إعمال الخاطر في الشيء وتردد القلب
فيه تأملا،
واصطلاحا: يعني ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول، والحقيقة أنه عمل قلبي مستمر مرتبط بفعل العقل، وهي ليست عملية مقصودة لذاتها بقدر ما ينتظر منها تحصيل العلم والطاعة.
عن عائشة رضي الله عنها قالت : " ... فجاء بلالٌ يُؤذِنُه
بالصَّلاةِ فلمَّا رآه يبكي قال : يا رسولَ اللهِ لِمَ تَبكي وقد غفَر اللهُ لك ما
تقدَّم وما تأخَّر ؟ قال r: ( أفلا أكونُ عبدًا شكورًا لقد نزَلَتْ علَيَّ اللَّيلةَ آيةٌ،
ويلٌ لِمَن قرَأها ولم يتفكَّرْ فيها ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ
وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي
الالْبَابِ(190)الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى
جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ رَبَّنَا مَا
خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(191) ﴾ ( سورة آل
عمران 190-191 )".
2- مجالات النظر والتفكر:
x التفكر في النفس: وهي من أعظم صور العبادة، وقد أمر الله تعالى
بضرورة التفكر في النفس متتبعا آثار الحكمة والتقدير فيها،
قال تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَفِي
أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾.
xالتفكر في الكون
والآفاق: وهو
السبيل لإدراك عظمة الله عز وجل وتحقيق الإيمان الصادق، لأن الله تعالى يعبد بعلم،
والعلم بخلقه ومخلوقاته أصل في صلاح الدنيا، قال
تعالى: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾، ونلاحظ أن
الكثير من الغربيين الذين أسلموا كان إعمال الفكر والتدبر هو سبيلهم للوصول إلى
حقيقة الإيمان بالله وإدراك عظمته عن يقين، ونذكر منهم العالم “جاك كوستو” الذي
اكتشف أن هناك حاجزا غير مرئي بين المياه المالحة والأنهار العذبة، بحيث تعيش
الأسماك في كلا البحرين على بعد سنتمترات دون اختراق الحاجز، ولما فوجئ بوجود آيات
تدل على ذلك في القرآن، في قوله تعالى: ﴿مَرَجَ
الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾،
أعلن إسلامه بسبب هذا الإعجاز العلمي العظيم.
x النظر والتفكر في آيات القران الكريم : قال تعالى:
"أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها" محمد 24
******* حدود التفكر: التفكر يكون في أسماء الله وصفاته وفي الآيات الدالة على خلقه وعظمته، كما يكون أيضا في آلاء الله ونعمه ومخلوقاته، ولا يجوز التفكر في ذاته عز وجل، لأن ذلك فوق طاقة الإنسان، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r : «تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله». معجم الطبراني.
3- مقاصد النظر والتفكر:
ëالاتصال الدائم بالله تعالى وتوثيق
الصلة به.
ë كثرة
العلم واستجلاب المعرفة.
ë ترسيخ
الإيمان وتنميته إلى درجة اليقين.
ë استشعار
الرقابة الإلهية وتحصيل الخشوع والخشية من الله سبحانه.
ëترسيخ محبة الله ومحبة رسوله صلى
الله عليه وسلم.
المحورالثاني:
1- علاقة النظر والتفكر بالعلم والإيمان.
للتفكر
والنظر في الكون والنفس بالغ الأثر على الفرد من حيث الرقي به في مدارج ورحاب
المقامات الإيمانية التي ترفع المتصف بها من مستوى عموم الناس إلى مصاف العارفين
المتذوقين لحلاوة الإيمان عن علم، ففعل التفكر يورث العلم، والعلم يسمو بصاحبه
ليصل به درجات متقدمة من الإيمان، بحيث كلما ازداد علمه ازداد إيمانه، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ
الْعُلَمَاءُ﴾، والخشية لا شك دليل الإيمان ونتيجة العلم، وهذا ظاهر بجلاء
في كل متكبر بغير حق إذ يصرف عن هذا الخير العميم، قال
تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ
يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا
يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ
كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾، فلا إيمان بدون علم،
ونواة العلم التفكر.
2- النظر والتفكر في الكون عبادة:
الإسلام لم يحصر العبادة في الصلاة والزكاة والصوم ومثلها من العبادات
المعلومة عند الجميع؛ بل جعل النظر في الكون والتفكر فيآيات الله تعالى من أسمى العبادات
وأكثرها أثرا وأجرا. ولذلك يجب على المسلم أن يخصص وقتا مهما لعبادة النظر والتفكر
في لكوت الله تعالى بصدق وإخلاص، فقد سئلت أم ذر عن عبادة
أبي ذر فقالت: "التفكر والاعتبار"، وقال الحسن البصري: "تفكر ساعة خير
من قيام ليلة".
أقوم سلوكي:
أتفكر وأتأمل في ملكوت الله تعالى ليزداد إيماني وخشيتي له، ولأتصف بصفة الأنبياء والمرسلين.
القيم المستفادة:
التوحيد - التفكر – المحبة – العلم – الخشية – التواضع – الإيمان – الشكر...



















