- الثانية بكالوريا.
- التربية الإسلامية.
مدخل الاستجابة.
17- الاجتهاد والتجديد.
|
بسم الله الرحمن
الرحيم |
التربية الإسلامية |
الثانية بكالوريا |
2025-2026 |
|
مدخل الاستجابة – الاجتهاد والتجديد. |
ذ. سعيد شابو عفى الله عنه |
||
التحليل:
المحور الأول:
قال تعالى:﴿ وَمَا كَانَ
الْمُوْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚفَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ
مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ
إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ التوبة: 123
عن عمـرو بن العاص رضي الله عنه أنه سـمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ”إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران،
وإذا حكـــم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر” [ أخرجه مسلم ]
1.
مفهوم الاجتهاد والتجديد:
·
الاجتهاد: هو بذل الجهد
واستفراغ الوسع لتحصيل حكم شرعي.
·
التجديد: التجديد في
اللغة: إعادة الشيء إلى سيرته الأولى، أي تصييره جديدا.
واصطلاحا: هو تنقية الدين مما علق به من البدع والمنكرات، والبحث عن الحكم
الشرعي للقضايا المستجدة.
2- العلاقة بين الاجتهاد والتجديد:
الاجتهاد هو الذي يجعل شريعة الإسلام شريعة متجددة، وصالحة لكل زمان ومكان؛
لأن بواسطته يستطيع المجتهد أن يستنبط الحكم الشرعي للقضايا المستجدة.
وعليه فكل مجدد مجتهد
وليس كل مجتهد بالضرورة مجدد.
3- مجالات الاجتهاد وضوابطه وشروطه:
من المعلوم أن نصوص الشرع محدودة متناهية، ووقائع الناس وحوادثهم متجددة غير
متناهية ، وليس من المعقول حصر اللامحدود بالمحدود، وحيث إنه قد تقرر في الشريعة
أنها صالحة لكل زمان ومكان، بقي من اللازم تفعيل دور الاجتهاد حتى تستطيع الشريعة
مواكبة مستجدات الحياة وإخضاعها لشرع الله عز وجل، وأمام التأصيل الشرعي للاجتهاد
وضرورته الملحة لمواكبة الشريعة لمستجدات العصر، تعالت في المقابل بعض الأصوات منادية
بفتح باب الاجتهاد على مصراعيه دون اعتبار لشروطه، ولضوابطه، وحدوده، ومراعاة ما
يصلح للاجتهاد وما لا جتهاد فيه.
المحور الثاني:
1-
مجالات الاجتهاد: يشمل الاجتهاد حياة
المسلم كلها التي يوجد فيها فراغ تشريعي، ولذلك يشمل كل المجالات الاقتصادية
والاجتماعية والسياسية والطبية وغيرها التي تظهر فيها قضايا مستجدة. مثل الصلاة في
الطائرة وغيرها، والتأمين التعاوني، ونقل الدم تبرعا ...
2-
شروط الاجتهاد وضوابطه:
روى أبو داوود بسنده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن
يبعث معاذا إلى اليمن قال: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال
فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فإن لم تجد
في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في كتاب الله؟ قال أجتهد رأيي ولا آلو؟
فضرب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صدره وقال: الحمد لله الذي وفّق رسول رسول
الله لما يُرضي رسول الله.
يشترط في المجتهد عدة شروط وهي:
ü العلم باللغة العربية وعلومها.
ü العلم بالقرآن الكريم وعلومه.
ü العلم بالسنة النبوية وعلومها.
ü العلم بمواطن الإجماع.
ü العلم بأصول الفقه ومقاصد الشريعة.
ü العلم بواقع الناس وأحوالهم.
3- تجديد الدين وضرورة الاجتهاد:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال:” إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها
دينها ” [ أخرجه أبو داود ]
إن الاجتهاد ضرورة شرعية
وحاجة بشرية، وهو السبيل الأوحد لمعرفة حكم الله تعالى في القضايا المستجدة التي
ليس فيها حكم خاص، وهو الذي يجعل الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، ويكسب
الإسلام مرونة كبيرة ويجعله قابلا للتجديد والتطور ومسايرة العصر.
ومن دواعي التجديد: أن
النصوص محصورة والوقائع والحوادث غير محصورة، ذلك أن النصوص الحاكمة للتشريع حصرت
بوفاة محمد صلى الله عليه وسلم وما يحدث للناس من أقضية ونوازل مستمرة، وليس فيها
نص خاص ... فكانت الحاجة إلى الاجتهاد ضرورة ملحة، حتى يتحقق مضمون قوله تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين)
النحل 89




