التربية الإسلامية:
أولى باك:
مدخل الاقتداء:
3- صلح الحديبية وفتح مكة: دروس والعبر.
المحور الأول - صلح الحديبية: السياق والنتائج:
1- التسمية: معاهدة سلام أبرمها المسلمون مع قريش في ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة قرب
الحديبية بضواحي مكة.
2- السياق: رأى رسول الله صلى عليه وسلم رؤيا صادقة بدخول مكة معتمرا وأصحابه رضي الله عنهم،
فأخبرهم بذلك ففرحوا فرحا شديدا.
إلا أن قريشا منعتهم من الدخول إلى المسجد الحرام، ولم تتم هذه العمرة، وانتهت عند
الحديبية التي تمت فيها بيعة الرضوان على عدم الفرار، وكان عددهم 1400 بعدما تخلف عنه الأعراب والمنافقون.
قال تعالى: (( لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27))) سورة الفتح.
فلما استقرت القصواء ناقة رسول الله صلى عليه وسلم بالحديبية ومعه زوجه أم سلمة رضي
الله عنها، جرت بينه وبين قريش الرسل والسفراء، منهم عثمان بن عفان رضي الله عنه ليخبرهم
أنهم لم يأتوا لقتال، وإنما جاؤوا زائرين للبيت، وكانت بيعت الرضوان بعد حبس قريش لعثمان
بن عفان، فأتى سهيل بن عمروا ممثلا لقريش،
فقال رسول الله صلى عليه وسلم ((قد أراد القوم
الصلح حين بعثوا هذا الرجل)). مسند الإمام أحمد.
قال تعالى: (( لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18))) سورة الفتح.
3 - أهم بنود المعاهدة: تم الاتفاق على:
- وضع الحرب على الناس عشر سنين.
- من قدم مكة من أصحاب محمد حاجا أو معتمرا أو يبتغي من فضل الله، فهو آمن على دمه
وماله، ومن قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر أو الشام، يبتغي من فضل الله فهو آمن
على دمه وماله.
- من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه (هاربا منهم) رده عليهم ومن جاء قريشا ممن مع
محمد لم يردوه عليه.
- من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخله (قبيلة خزاعة) ومن أحب دخول عقد قريش وعهدهم
دخل فيه (قبيلة بني بكر).
- رجوع المسلمين عن عمرتهم إلى العام المقبل.
4- أهم نتائج صلح الحديبية:
- تحقيق الأمن والسلام والتفرغ للدعوة ونشر الإسلام.
- دخول مهابة المسلمين في قلوب المشركين، وتقوية الصف الداخلي وتنقيته من خبث اليهود
ودسائس المنافقين.
- تزايد عدد المسلمين وفتح مكة.
المحور الثاني: فتح مكة: دواعيه ونتائجه
1- دواعي فتح مكة:
كان من بنود صلح الحديبية هذا البند: من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخله (قبيلة
خزاعة) ...
وكان بين هاتين القبيلتين عداوة وحروب في الجاهلية، فأراد بنو بكر أن يصيبوا من خزاعة
الثأر القديم، فأغاروا عليهم ليلا وقتلوا منهم جماعة سنة 8 هـ (نحو عشرين رجلاً في
الحادثة الشهيرة عند ماء الوتير)، وأعانت قريش في الخفاء بني بكر بالسلاح والرجال خارقة
بنود الصلح، فأرسلت خزاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تخبره بغدر قريش وحلفائها.
عندئذ أمر رسول الله صلى الله عليه بالاستعداد سرا للخروج إلى مكة نصرة لحلفائهم من
خزاعة ومباغتة قريش.
-- فأحست قريش بخطورة غدرها فأرسلت زعيمها
أبو سفيان بن حرب إلى المدينة لعلاج الأمر، لكن بعد فوات الأوان. (ضعفه بعض العلماء).
2- من خطوات فتح
مكة:
- في رمضان من سنة 8 ه، خرج رسول الله صلى الله عليه من المدينة لفتح مكة ومعه
10.000 جندي من الأصحاب الأخيار، في سرية وتكتم شديدين.
- عند الوصول إلى ذي طوى قسم رسول الله عه وم الجيش إلى ثلاثة: قسم أمره خالد بن الوليد
وأمره بأن يدخل من أسفل مكة، وقسم أمر عليه الزبير بن العوام يدخل من أعلاها، وقسم
أمر عليه أبا عبيدة بن الجراح وأمره بأن يدخل من بطن الوادي. ووجههم الى أن لا يقاتلوا
إلا من قاتلهم.
- دخل رسول الله صلى الله عليه مكة من أعلاها، ثم قصد المسجد الحرام، فأقبل إلى الحجر
الأسود فاستلمه، ثم طاف بالبيت، وحول البيت 360 صنما، فجعل يطعنها بالقوس، وهي تتساقط
وتتهاوى، ويقول (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا). سورة الإسراء 81.
3- من نتائج فتح
مكة :
- الثقة في التدبير الإلهي وتحقق رؤيا النبي r (سورة الفتح
27).
- القضاء على الظلم والاستبداد والفساد الذي كان منتشرا في المجتمع القرشي الجاهلي.
- انتصار الإسلام ودخول الناس في دين الله أفواجا.
المحور
الثالث : الحرية والسلم والتسامح والوفاء بالعهود من أسس انتشار الإسلام وبقائه.
من قيم الإسلام وأخلاقه :
أ- الحرية : من بنود الصلح : من أحب أن يدخل في عقد محمد عهده دخله، ومن أحب أن يدخل في عقد
قريش وعهدهم دخل فيه.
ب- السلم : انحياز الرسول عالم للصلح في الحديبية وفي فتح مكة. قال تعالى: (وإن جنحوا للسلم
فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم) سورة الأنفال 61.
ج- التسامح: أثناء فتح مكة استلهم رسول الله r أخلاق المنتصرين من سورة يوسف، فقال لكفار قريش:
(ما ترون أني فاعل بكم؟) قالوا خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: (فإني أقول لكم
كما قال يوسف لإخوته "لا تثريب عليكم" يوسف 92. اذهبوا فأنتم الطلقاء). (ضعفه
بعض العلماء)
د- الوفاء: بعد فتح مكة طلب علي رضي الله عنه، أن يجمع لهم الحجابة مع السقاية، فقال رسول
الله r : (أين عثمان بن
طلحة؟ فدعي له: فقال هاك مفتاح الكعبة يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء، خذوها خالدة تالدة،
لا ينزعها منكم إلا ظالم). (ضعفه بعض العلماء).
أقوم سلوكي:
وجوب الاقتداء بالرسول r وصحابته الكرام رضي الله عنهم، والثقة في القيادة وطاعة النبي صلى
الله عليه وسلم والانقياد لأمره وإن خالف ذلك العقول والنفوس.
القيم المستفادة: التوحيد
– الصبر – التشاور – الرحمة – العفو – الطاعة ...






