- الجدع المشترك
- التربية الإسلامية
-مدخل الاقتداء:
- 22- نماذج للتأسي : عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعزة الإسلام.
التحليل:
المحور الأول:
1- مفهوم التأسي:
لغة: الاقتداء والاتباع، يقال: فلان يأتسي بفلان، أي: يرضى لنفسه ما رضيه ویقتدي به.
شرعا: الاقتداء بآخر ومتابعته بأن يفعل مثل فعله، ویترك ما ترکه علی وجهه وصفته.
﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾
[ سورة الأحزاب: 21]
** مفهوم العزة:
لغةً: تدور حول القوة، الغلبة، الشدة، والامتناع (عزيعز عزاً أي اشتد وقوي).
شرعا: هي عزة المؤمن بالله ورسوله، حيث يترفع عن مواضع الذل، والهوان، والطمع، مستشعراً الكرامة الإيمانية.
﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [يونس: 65]
2- التعریف بعمر بن الخطاب رضي الله عنه:
هو أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى العَدَوي القُرَشي، كُنيته أبو حفص ولقبُه الفاروق، ثاني الخلفاء الراشدین، وأحد العشرة المبشرين بالجنة. ولد بعد عام الفيل ب 13 سنة، وأسلم في السنة السادسة من البعثة وهو ابن سبع وعشرين سنة، وهو تمام أربعين ممن سبقَ إسلامهم من أهل مكة. وكان إسلامه فتحا عظيما، أعز الله به الإسلام والمسلمين. تولى الخلافة بعد سيدنا أبي بك سنة 13 هـ، شهد الغزوات كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لُقب بالفاروق لعدله بين الناس. توفي شهيدا وهو يصلي بالمؤمنين الصبح في المسجد النبوي في أواخر ذي الحجة سنة 23هـ، قتله عدو الله أبولؤلؤة المجوسي، ودفن بجوار النبي وأبي بكر في حُجرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
3- إسلامه سيدنا عمررضي الله عنه:
روى الإمام ابن إسحاق في سيرته أن عمر بن الخطاب خرج يوما حاملا سيفه يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيه رجل في الطريق فأخبره بأن أخته فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد زيد قد أسلما، فأتاهما، فسمعهما يقرآن القرآن، فضرب عمرُ أختَه وزوجها. ولما ذهب غضبُه أخذ الصحيفة التي كانا يقرآن فيها القرآن، فوجد فیہا آیات من أول سورة طه، فقال: "ما أحسن هذا الكلام! دُلُّوني على محمد". وكان النبي حينها في دار الأَرقَم، فذهب عمر، وعندما دخل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِعُمَرَ»، فقال عمر: أشهد أنَّ لا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله. وأسلم، وقال: "أخرج یا رسول الله".
المحور الثاني:
1- فضل سيدنا عمر بن الخطاب :
وردت أحاديث كثيرة في فضل سيدنا عمربن الخطاب ، منها:
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانٍ عُمَرَ وَقَلْبِهِ» رواه الإمام أحمد والترمذي.
- وقال عليه الصلاة والسلام: «يَا عُمَرُ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير فَجّكَ». رواه الإمام ابن حِبَّانَ في صحیحه.
- وقال عليه الصلاة والسلام: «لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يُكلَّمُون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحد، فَعُمَرُ». رواه الإمام البخاري في صحيحه. ومعنى يُكلَّمون: أي تُلْهِمُهُم الملائكة، فيجري الحق والصواب على ألسنتهم.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت كأني أُتَيتُ بِقَدَحٍ من لَبَنِ، فشربت منه، فأعطيت فَضْلي عمربن الخطاب. قالوا: فما أَوَّلْتَهُ يا رسول الله؟ قال: العلم». رواه الإمامان البخاري ومسلم.
2- - إعزاز سيدنا عمر ه للإسلام:
كان لسيدنا عمر مواقف عظيمة ومشرفة في إعزاز الإسلام وإظهار قوته، وإعلان شأنه، دون خوف من الكفر وأهله. ومن هذه المواقف:
- قال سيدنا عبد الله بن مسعود: "ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر فلما أسلم عمر قاتل قریشا حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه".
- وقال رضي الله عنه أيضا: "كان إسلام عمر فتحا، وكانت هجرته نصرًا، وكانت إمارتُه رحمة، ولقد رأيتُنا وما نستطع أن نصلي في البيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا".
- قال عمر: "لما أسلمتُ تلك الليلة، تذكرت أيَّ أهلٍ مكة أشد لرسول الله صلى الله عليه وسلم عداوةً حتی آتیَهُ فأخبره أني قد أسلمت، قلت: أبو جهل. فأقبلتُ حين أصبحتُ، حتى ضربتُ عليه بابَه، فخرج إليَّ أبو جهل، فقال: مرحبًا وأهلًا، ما جاء بك؟ قلت: جئتُ لأخبرك أني قد آمنت بالله وبرسوله محمد، وصدَّقتُ بما جاء به، فضرب الباب في وجهي، وقال: قبَّحَك الله وقَبَّحَ ما جئتَ به".
وفي خلافة عمر فُتحت الشام، والعراق، ومصر، وبلاد فارس، وبيت المقدس، وشمال أفريقية، وأَخْضَعَ ه ثلثي بلاد الإمبراطورية البيزنطية (الروم) لحكم الإسلام. فرضي الله تعالى عنه وأرضاه، كان مثالا لعزة الإسلام والمسلمین.
أقوم سلوكي:
ما أحوجنا إلى الإقتداء بعمر في تقواه وورعه وعدله وحزمه وتواضعه وانصياعه للحق لا يداهن ولا يخادع ولا تأخذه في الله لومة لائم .
القيم المستفادة:
التوحيد - العزة - الإيمان - الإقتداء - الشجاعة - العدل ...