وُصفت قصة النبي يوسف عليه السلام في القرآن الكريم بأنها "أحسن القصص" في قوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَسِ﴾. وقد ذكر [علماء التفسير, (islamweb.net "تفسير القرطبي - سورة يوسف"]) عدة أسباب وراء هذا الوصف الجليل، تتوزع بين براعة السرد، وعمق الحِكم، وخاتمتها السعيدة.
إليك أبرز أسباب تسميتها بأحسن القصص:
1. تكامل البناء السردي (تبدأ بحلم وتنتهي بحقيقة)
هي السورة الوحيدة في القرآن التي تسرد قصة نبي كاملة من بدايتها إلى نهايتها في سورة واحدة. وتبدأ القصة برؤيا (حلم يوسف في طفولته بسجود الكواكب له)، وتسير الأحداث في خط درامي متصل حتى تنتهي بتحقق هذا الحلم في الواقع بسجود أبويه وإخوته له تعظيماً.
2. جمعها المتناقضات والعِبر الإنسانية
أوضح الإمام الألوسي في تفسيره أن السورة تميزت بجمعها العجيب بين أحوال شتى يمر بها البشر، مثل:
- الحاسد والمحسود: (إخوة يوسف ويوسف).
- العاشق والمعشوق: (امرأة العزيز ويوسف).
- الفراق والوصال: (حزن يعقوب ثم لقاؤه بيوسف).
- السجن والإطلاق، والذل والعز: (انتقال يوسف من قاع البئر والسجن إلى حكم مصر).
- الجدب والخصب: (سنوات القحط وسنوات النماء).
3. العفو الشامل والنهاية السعيدة
من أسباب حسُنها أن مآل جميع أطراف القصة انتهى إلى السعادة والخير:
- يوسف تمكّن في الأرض ونال العز والملك.
- يعقوب عاد إليه بصره واجتمع شمله بابنه.
- الإخوة تابوا واعتذروا، فقابلهم يوسف بعفو كريم قائلًا: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾.
- امرأة العزيز والملك صلح أمرهما.
4. أنها مخطط لبث الأمل واليقين
تُسمى أحسن القصص لأنها تمنح الإنسان اليقين بالتدبير الإلهي الدقيق؛ فتُعلم القارئ أن المحن تحمل في طياتها المنح، وأن:
- السجين سيخرج.
- الغائب سيعود.
- المريض سيشفى.
- الحزين سيفرح.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
جزاك الله خيرا على تعليقك.