الثلاثاء، 11 أبريل 2017

(كيف نستعد لرمضان) -- الإمام الشنقيطي رحمه الله .





سئل الإمام الشنقيطي رحمه الله :
بماذا تنصحني لاستقبال مواسم الطاعات؟

فقال :
خير مايستقبل به مواسم الطاعات "كثرة الاستغفار" لأن ذنوب العبد تحرمه التوفيق ...
وما ألزم عبد قلبه الاستغفار إلا زكى ،، وإن كان ضعيفا قوي ،، وإن كان مريضا شفي ،، وإن كان مبتلى عوفي ،، وإن كان محتارا هدي ،، وإن كان مضطربا سكن ...
وإن الاستغفار هو الأمان الباقي لنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم !!

يقول ابن كثير رحمه الله :
ومن اتصف بهذه الصفة - أي : صفة الاستغفار .. يسر الله عليه رزقه ،،، وسهَّل عليه أمرَه ،،، وحفظ عليه شأنه وقوته.

تأمل قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
لو نزلت صآعقة من آلسمآء مآ أصآبت "مستغفر".

اللهم بلغنا رمضان

حول سورة يوسف... أحسن القصص.



سورة يوسف نزلت في عام الحزن .. هي السورة الوحيدة في القرآن ، التي تقص قصة كاملة بكل لقطاتها .. لذلك قال الله تعالى عنها : أنه سيقص على النبي ( صلى الله عليه و سلم ) " أحْسنَ القَصَص " .
وهي أحسن القصص بالفعل كما يقول علماء الأدب ، وخاصة المتخصصين في علم القصة .. فهي تبدأ بحلم ، وتنتهي بتفسير هذا الحلم ..

من الطريف أن || قميص يوسف || :
- استُخدم كأداة براءة لإخوته .. فدل على خيانتهم .
- ثم استُخدم كأداة براءة بعد ذلك ليوسف نفسه مع إمرأة العزيز فبرَّأه ..!!
- ثم استخدم للبشارة .. فأعاد الله تعالى به بصر والده ..

نلاحظ أن معاني القصة متجسِّدة .. وكأنك تراها بالصوت والصورة .. وهي من أجمل القصص التي يمكن أن تقرأها ومن أبدع ما تتأثر به ..

لكنها لم تجيء في القرآن لمجرد رواية القصص .. وهدفها جاء في آخر سطر من القصة وهو :
|| إنَّهُ مَن يتَّقِ و يَصبر، فإنَّ اللهَ لا يُضيعُ أجرَ المُحسِنين ||
فالمحور الأساسي للقصة هو :
- ثق في تدبير الله .
- اصبر .
- لا تيأَس .

الملاحظ أن السورة تمشي بوتيرة عجيبة .. مفادها أن الشيء الجميل ، قد تكون نهايته سيئة والعكس ..!
- فيوسف أبوه يحبه ، وهو شيء جميل ، فتكون نتيجة هذا الحب أن يُلقى في البئر ..!
- ثم الإلقاء في البئرشيء فظيع .. فتكون نتيجته أن يُكرَم في بيت العزيز ..!
- ثم الإكرام في بيت العزيز شيء رائع .. فتكون نهايته أن يدخل يوسف السجن ..!
- ثم أن دخول السجن شيءٌ بَشِع .. فتكون نتيجته أن يصبح يوسف عزيز مصر ..!

الهدف من ذلك :
- أن تنتبه أيها المؤمن ، إلى أن تسيير الكون شيءٌ فوق مستوى إدراكك .. فلا تشغل نفسك به ودعه لخالقه يسيِّره كما يشاء .. وفق عِلمه وحِكمته .
- فإذا رأيت أحداثاً تُصيبُ بالإحباط ولم تفهم الحكمة منها فلا تيأس ولا تتذمَّر .. بل ثِق في تدبير الله ، فهو مالك هذا المُلك وهو خير مُدبِّر للأمور ..

كما يفيد ذلك :
- أن الإنسان لا يجب أن يفرح بشىء قد يكون ظاهره رحمة لكنه يحمل في طياته العذاب أو العكس.

العجيب أنك في هذه السورة ، لا تجد ملامح يوسف النبي ، بل تجدها في سورة " غافر " .
- أما هنا فقد جاءت ملامح يوسف الإنسان .. الذي واجه حياة شديدة الصعوبة منذ طفولته ولكنه نجح .
- ليقول لنا: إن يوسف لم يأتِ بمعجزات .. بل كان إنساناً عاديَّاً ولكنه اتَّقى الله فنجح ..!
- وهي عِظة لكل شاب مُسلم مُبتَلى أو عاطل ويبحث عن عمل .
- وهي أمل لكل مَن يريد أن ينجح رغم واقعه المرير .

هي أكثر السور التي تحدَّثت عن اليأس .
- قال تعالى :
|| فلمَّا استَيأسوا منهُ خَلَصوا نَجِيَّا || ٨٠ .
|| ولا تيأسوا مِن رَوحِ الله .. إنَّهُ لا ييأسُ مِن رَوحِ الله إلا القومُ الكافِرون || ٨٧ .
|| حتى إذا استيأس الرسلُ وظَنُّوا أنَّهُم قد كُذِبوا جاءَهُم نَصرُنا || ١١٠ .

- وكأنها تقول لك أيُّها المؤمن :
• إن اللهَ قادر .
• فلِمَ اليأس ؟

إن يوسف رغم كل ظروفه الصعبة ، لم ييأس ولم يفقد الأمل . . فهي قصة نجاح في الدنيا والآخرة :
- في الدنيا : حين استطاع بفضل الله ثم بحكمته في التعامل مع الملِك ، أن يُصبح عزيز مصر ..
- وفي الآخرة : حين تصدَّى لامرأة العزيز ورفض الفاحشة ونجح ..

لقد نزلت هذه السورة في عام الحزن على رسول الله صلى الله عليه و سلم في أشد أوقات الضيق وهو على وشك الهجرة وفراق مكة ..

هذه السورة كما قال العلماء :
|| ما قرأها محزون ٌإلا سُرِّي عنه ||

السبت، 8 أبريل 2017

الفرق بين المسلم الحق والمتشدد.

الدكتور الليبي ، علي الصّلابي ذكر تفريقا جيّدا بين المسلم الحقّ ، والمتشدد ((وصف في غاية الدقة))
فقال :

المسلم الحق : * مشغول بإيمانه ..
أما المتشدد : * فإنه مشغول بإيمان غيره ..
المسلم الحق : * يسعى لإدخال نفسه وغيره الجنة ..
أما المتشدد : * يسعى لإثبات أن غيره سيدخل النار ..
المسلم الحق : * يبحث للآخرين عن الأعذار ليغفر لهم الأخطاء والزلات ..
أما المتشدد : * فهو يفتش عن أخطاء الآخرين وهفواتهم لمعاقبتهم والتكلم عنهم

الدفاع عن الصحابة والرد على منتقصيهم.

نبيل البدوي:

قال الإمام أحمد رحمه الله:
(إذا رأيت رجلاً يذكر أحداً من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام).
البداية والنهاية (142/8).

قال الإمام مالك رحمه الله عن هؤلاء – الذين يسبون الصحابة:
(إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه؛ حتى يقال رجل سوء، ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين).
الصارم المسلول(ص580).

قال أبو زرعة الرازي رحمه الله:
(إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة).
الكفاية للخطيب البغدادي(ص97).

قال الإمام أبو نعيم رحمه الله:
(فلا يتتبع هفوات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وزللهم ويحفظ عليهم ما يكون منهم في حال الغضب والموجدة إلا مفتون القلب في دينه).
تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة لأبي نعيم (ص344).

سُئل أبوعبدالرحمن النسائي عن معاويةَ بن أبي سفيان - صاحبِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
( إنما الإسلام كدارٍ لها بابٌ،
فبابُ الإسسلام الصحابة،
فمن آذى الصحابةَ إنما أرادَ الإسلام، كمن نَقرَ البابَ إنما يريدُ دخولَ الدار.
قال: فمن أراد معاويةَ فإنما أراد الصحابة ).
رواه ابن عساكر في تاريخه (مختصره لابن منظور(2/205)،
وتهذيب الكمال(1/339)،
وبغية الراغب المتمني (ص129).

عن عبدالله بن مصعب قال:
قال المهدي:
( "ما تقول فيمن ينتقص الصحابة؟"،
قلت: "زنادقة لأنهم ما استطاعوا أن يصرحوا بنقص رسول الله فتنقصوا أصحابه فكأنهم قالوا كان يصحب صحابة سوء").
أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه(175/10).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728 هـ) :
[منهج أهل السنة فيما شجر بين الصحابة] :
- وَيُمْسِكُونَ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ.
- وَيَقُولُونَ:
إِنَّ هَذِهِ الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي مَسَاوِيهِمْ:
مِنْهَا: مَا هُوَ كَذِبٌ.
وَمِنْهَا: مَا قَدْ زِيدَ فِيهِ وَنُقِصَ، وَغُيِّرَ عَنْ وَجْهِهِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْهُ: هُمْ فِيهِ مَعْذُورُونَ:
- إِمَّا مُجْتَهِدُونَ مُصِيبُونَ.
- وَإِمَّا مُجْتَهِدُونَ مُخْطِئُونَ ).
العقيدة الواسطية مع شرحها لمحمد خليل هراس(ص173).

قال أبوعبدالله بن بطة أثناء عرضه لعقيدة أهل السنة والجماعة:
(ومن بعد ذلك نكفّ عما شجر بين أصحاب رسول الله—وقد شهدوا المشاهد معه، وسبقوا الناس بالفضل؛
فقد غفر الله لهم،
وأمرك بالاستغفار لهم،
والتقرب إليه بمحبتهم،
وفرض ذلك على لسان نبيه وهو يعلم ما سيكون منهم أنهم سيقتتلون؛
وإنما فُضلوا على سائر الخلق؛ لأن الخطأ العمد قد وُضِعَ عنهم وكل ما شجر بينهم مغفور لهم).
الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة(ص268).

سُئل عمر بن عبدالعزيز عن القتال الذي حصل بين الصحابة،
فقال:
(تلك دماء طهّر الله يدي منها؛
أفلا أُطهر منها لساني؟
مَثَلُ أصحاب رسول الله
مَثَلُ العيون؛
ودواء العيون ترك مسها).
الجامع لاحكام القران للقرطبي(122/16).

حساب الحسنات وارسلها لعشرة اشخاص واﻻ ضربتك طيارة.

خـــطـــيـــرة جـــداًً

البيان لرسائل الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم

قف واحذر

وهي لمن يقول لك:...........

1⃣أرسلها  ل 7  أو 10  أو 20
وإذا أرسلتها ستسمع خبر سار
وهذا كذب

~~~~~~~~~~~~~

2⃣فيستحلفك ويقول :
ﻻ تنسى أنك أقسمت !!!
أو في ذمتك !!

وهذا  ﻻ يلزمك.

~~~~~~~~~~~~~

3⃣أو يربطها بحديث: "من كتم  علما ألجمه الله بالنار"
وهذا ليس علماً

~~~~~~~~~~~~~~

4⃣أو يؤلف حديث:
"من نشر عني" [هذا الحديث او الدعاء]
وهذا كذب..

~~~~~~~~~~~

5⃣ويستفزك بأنها لو كانت نكتة أو أغنية  [لنشرتها]
وهذا
استفزاز مرفوض..

~~~~~~~~~~~

6⃣ويستفزك بأنك تستحي من نشر اسم الله
وهذا باطل..

~~~~~~~~~~

7⃣ويدعوك لحملة الإستغفاااااار والصلاة والدعاء
وهذه بدعة

~~~~~~~~~~

8⃣ويدَّعي أحدهم قائلاً: "رأيت النبي ﷺ في المنام" فقال : ......................
وهذا كذب واضح

~~~~~~~~~~

9⃣ويقول متبجحاً :
أقسم بالله العظيم أني صادق
وهذا كذاب

~~~~~~~~~

ويدعي أن "سيسألك الله [يوم القيامة] لماذا تركت النشر..
وهذا
افتراء على الله.

~~~~~~~~~~~

1⃣1⃣أو يوصف لك أشياء من عنده ويقول :
"هذا حالك في القبر
وهذا كذب ودجل

~~~~~~~~~~

2⃣1⃣ أو يذكر علامات الساعة مع الزيادات !!!!
وهذا ﻻ يجوز

~~~~~~~~~~
3⃣1⃣أو يقول: أرسل هذه الأشياء بنية الفرج لعشرة
وهذه بدعة

~~~~~~~~~

4⃣1⃣أو يحدد لك مقدار الحسنات
[بمليون] ونحوها التي تكسبها في النشر
وهذا ﻻ يمكن أن يعلمه إلا الله

~~~~~~~~~~

5⃣1⃣أو يحكي حكاية قصص من أرسلها ومن أهملها
وهذه كلها
خيالات كاذبة

~~~~~~~~~~

ونحوها من(الأباطيل)
ومن (الخرافات)
ومن (الكذب)

الحكم الشرعي فيما ذكر سابقاً:

أوﻻً:
١-ﻻ يجوز نشر هذه الرسائل وتداولها
٢- ويجب تكذيبها والتحذير منها
وبيان ما فيها من مخالفات.

ثانياً:
فيها الكذب على رسول الله ﷺ من وجوه:

١- الكذب عليه بنقل الأحاديث الضعيفة والموضوعة والمكذوبة.

~~~~~~~~~~~~

فمن نشر تلك الرسائل
أو عمل بها بشيء
أو صدَّق بها
فهو مُعرَض للوقوع في الذنوب والآثام..

فلا تنشر
وحذر غيرك بأن لا ينشرها

اخي المسلم اختي المسلمة نرجو المساهمة في نشر هذه الرسالة لعل الله تعالى يُنقذ بكم احد المسلمين من مقعد في النار بسبب كذب علىٰ النبي عليه الصلاة والسلام فالدال على الخير كفاعله

من أسباب غدم البركة في الرزق.

‏من أسباب عدم البركة في الرزق
‏
‏قال الشيخ الألباني - رحمه الله:
‏
( من المؤسف حقا أن ترى كثيرا من المسلمين اليوم وبخاصة أولئك الذين
‏تأثروابالعادات الغربية والتقاليد الأوربية ،
قد تمكن الشيطان من سلبه قسما من أموالهم
ليس عدوانا بل بمحض اختيارهم ،

‏ وما ذاك إلا لجهلهم بالسنة،
أو إهمالا منهم إياها،

ألست تراهم يتفرقون في طعامهم على موائدهم،
وكل واحد ‏منهم يأكل لوحده
- دون ضرورة - في صحن خاص،

لا يشاركه فيه على الأقل جاره بالجنب ،
‏
‏وكذلك إذا سقطت اللقمة من أحدهم،
‏فإنه يترفع عن أن يتناولها ويميط الأذى عنها ويأكلها،
‏
‏وقد يوجد فيهم من المتعالمين والمتفلسفين من لا يجيز ذلك بزعم أنها تلوثت بالجراثيم والميكروبات ،
‏
‏ضربا منه في صدر الحديث إذ يقول ﷺ  :
فليمط ما رابه منها
وليطعمها ولا يدعها للشيطان ".
‏
‏ ثم أنهم لا يلعقون أصابعهم ،
بل إن الكثيرين منهم يعتبرون ذلك قلة ذوق وإخلال بآداب الطعام ،
‏
‏ ولذلك اتخذوا في موائدهم مناديل من الورق الخفيف النشاف المعروف بـ (كلينكس) ،

‏فلا يكاد أحدهم يجد شيئا من الزهومة في أصابعه،

بل وعلى شفتيه إلا بادر إلى مسح ذلك بالمنديل خلافا لنص الحديث ،
‏
‏ وأما لعق الصحفة،
أي لعق ما عليها من الطعام بالأصابع،
فإنهم يستهجنونه غاية الاستهجان،

وينسبون فاعله إلى البخل أو الشراهة في الطعام،

ولا عجب في ذلك من الذين لم يسمعوا بهذا الحديث فهم به جاهلون ،

وإنما العجب من الذين يسايرونهم ويداهنونهم، وهم به عالمون
‏
‏ ثم تجدهم جميعا قد أجمعوا على الشكوى من ارتفاع البركة من رواتبهم وأرزاقهم،

مهما كان موسعا فيها عليهم،

ولا يدرون أن السبب في ذلك إنما هو إعراضُهم عن اتباع سنَّةِ نبيهم، تقليدُهم لأعداء دينهم،
في أساليبِ حياتهم ومعاشهم.
‏
‏ فالسُّنة السُّنة أيها المسلمون ،

‏( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون) .

انتهى كلامه
‏السلسلة الصحيحة (395 - 394/ 3)

ضعف امر الجهاد واهمية الدعوة إلى الله.

• - قال الإمام عبد العزيز بن باز
• - رحمه الله تبارك و تعالى - :

*• - وفي وقتنا هذا ضعف أمر الجهاد لما تغير المسلمون وتفرقوا وصارت القوة والسلاح بيد عدونا وصار المسلمون الآن إلا من شاء الله لا يهتمون إلا بمناصبهم وشهواتهم العاجلة وحظهم العاجل ولا حول ولا قوة إلا بالله .*

*• - فلم يبق في هذه العصور إلا الدعوة إلى الله عز وجل والتوجيه إليه ، وقد انتشر الإسلام بالدعوة في هذه العصور في أماكن كثيرة في أفريقيا شرقها وغربها ووسطها وفي أوروبا وفي أمريكا وفي اليابان وفي كوريا وفي غير ذلك من أنحاء آسيا ، وكل هذا بسبب الدعوة إلى الله بعضها على أيدي التجار وبعضها على أيدي من قام بالدعوة وسافر لأجلها وتخصص لها .*

*• - وبهذا يعلم طالب العلم ومن آتاه الله بصيرة أن الدعوة إلى الله عز وجل من أهم المهمات وأن واجبها اليوم عظيم لأن الجهاد اليوم مفقود في غالب المعمورة والناس في أشد الحاجة إلى الدعاة والمرشدين على ضوء الكتاب والسنة ، فالواجب على أهل العلم أينما كانوا أن يبلغوا دعوة الله وأن يصبروا على ذلك وأن تكون دعوتهم نابعة من كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة عليه الصلاة والسلام وعلى طريق الرسول وأصحابه ومنهج السلف الصالح رضي الله عنهم ، وأهم من ذلك الدعوة إلى توحيد الله وتخليص القلوب من الشرك والخرافات والبدع لأن الناس ابتلوا بالبدع والخرافات إلا من رحم الله ، فيجب على الداعية أن يهتم بتنقية العقيدة وتخليصها مما شابها من خرافات وبدع وشركيات ، كما يقوم بنشر الإسلام بجميع أحكامه وأخلاقه والطريق إلى ذلك وتفقيه الناس في القرآن والسنة ، فالقرآن هو الأصل الأصيل في دعوة الناس إلى الخير ثم السنة بعد ذلك تفسر القرآن وتدل عليه وتعبر عنه وتوضح معناه وتبينه ، وخلق النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن يتأسى المسلمون به ويقتدوا به عليه الصلاة والسلام .*

��【 مجموع فتاوى ومقالات     (١٢٢/٣) 】
‏༄༅‏༄༅‏

الإفادة بمقال : لماذا ابن تيمية بالذات؟

بسم الله..

               ** الإفادة بمقال :

       ( لماذا ابن تيمية بالذات ؟ )
          للدكتور جعفر إدريس.

    
     من نعم الله تعالى على هذه الأمة المحمدية كثرة علمائها الذين حفظ الله بهم دينها.. ، إلا أنه من بين هؤلاء العلماء الأجلاء من تميزوا عن غيرهم بصفات جليلة .. ، ومقامات عظيمة ..، و (من) هؤلاء شيخ الإسلام 1 ابن تيمية 2 - عليه رحمة رب البرية - ، ولذا لا يستغني عن النظر في علمه صاحب سنة وحديث.. ، بل عموم من يشتغل بالدعوة والفكر والمعرفة يرجعون إليه بغض النظر - هنا - عن مشاربهم ومدى صحة فهمهم لكلامه ووضعه في محاله (؟!) ..، وليس القصد الدعوة إلى حصر الأنظار في علوم هذا الإمام.. ففرق بين الحصر والتقديم ..فتأمل.

    فكثرة الرجوع إليه بسبب ما حباه الله إياه من تدقيق وتحقيق على وفق المنهج العتيق.. ، ولاشتهاره - رحمه الله - بنصرة مذهب السلف الصالح.. ، وفي ذلك يقول العلامة المقريزي - رحمه الله - :" ..إلى أن كان بعد السبعمائة من سني الهجرة ، اشتهر بدمشق وأعمالها تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحكم بن عبد السلام بن تيمية الحراني ، فتصدى للانتصار لمذهب السلف وبالغ في الرد على مذهب الأشاعرة ، وصدع بالنكير عليهم وعلى الرافضة ، وعلى الصوفية " المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار 4/192.

      ومع هذا فأقول تذكيرا وتأكيدا " كل يؤخد من قوله ويرد " ... ، مع الالتفات إلى الفرق بين ( التعصب)  و ( الصلابة ) ..فتذكر ولا تتنكر..

     فمقتضى العدل والإنصاف : الاعتراف بالمكانة العلية لهذا الإمام ضمن زمرة العلماء والأئمة والمتشرعة في الاعتقاد ، والفقه ، و السلوك ، والتأصيل والتنزيل ، و في الرواية ، والدراية ، والهداية ، والتزكية ، والتربية ، والنصرة ، والمدافعة بأنواعها .. ، مع استبصاره - رحمه الله بواقعه ، ومعرفته بزمانه.. ،  وإحكامه لذلك علما وحدا ومقدارا.. ، مع ضرورة استحضارنا لمسألة توفر الشروط وزوال الموانع في عموم ذلك فيما يخص حاله ومحله ليصح منا الاقتداء.. ونتجنب مجرد الاندفاع .. والبلاء.

    وأختم بقولة العلامة الشوكاني - رحمه الله - في حق هذا الإمام حيث قال :" هو الإمام المحيط بمذهب سلف الأمة وخلفها " شرح الصدور بتحريم رفع القبور ص : 38.

     وبهذه المناسبة أحببت الإفادة بمقال مختصر نافع في بابه للدكتور جعفر إدريس بعنوان : ( لماذا ابن تيمية بالذات ؟ ) .

    كتبه :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -

       وإليكم المقال :

      ** لماذا ابن تيمية بالذات ؟

      للدكتور جعفر شيخ إدريس

      ميزة الشيخ أنه سلط ما حباه الله به من أنوار الرسالة المحمدية، وما منحه من مواهب فطرية، وما حلاه به من فضائل خُلقية على مشكلات عصره الواقعية والعلمية، فكان قوله في معظمها هو القول الفصل الذي يشهد له صحيح الأدلة النقلية، وصريح الحجج العقلية، مع وضوح الصياغة البيانية ، وجمال القيم الخلقية العلمية.

   من المفكرين الإسلاميين الذين سبقوا شيخ الإسلام ابن تيمية أو عاصروه من كان ذا معرفة واسعة بالفكر الفلسفي وما اتصل به آنذاك من علوم رياضية وطبيعية وكيماوية وفلكية ومنطقية وغير ذلك، لكن بضاعتهم في العلوم الشرعية كانت مزجاة، لذلك تأثروا بكثير من نواحي الفكر اليوناني المخالفة للإسلام، بل إن منهم من جعل هذا الفكر أساساً له، وحاول أن يفسر الإسلام في نطاقه، فجره هذا إلى إنكار بعض أصول الدين أو تأويلها تأويلاً تعطيلياً.

    ومنهم من كان ذا معرفة جيدة بالعلوم الشرعية من لغة وتفسير وحديث وفقه وأصول فقه، لكنه يجهل العلوم الفلسفية والكلامية وما اتصل بها جهلاً كاملاً، لذلك لم يستطع أن ينقدها، أو يبين زيفها ويقي الناس شرها.

    بل إن من هؤلاء العلماء الأفاضل من كان سبب فتنة لبعض الناس لأنه لم يميز بين ما في الفكر اليوناني من حقائق يؤيدها الدليل العقلي أو الحسي، وما فيه من عقائد فاسدة، وآراء باطلة ولا سيما في مسائل الإلهيات، فحكموا على الجميع بالبطلان ومخالفة الإسلام.

   وفي أمثال هؤلاء العلماء يقول أبو حامد الغزالي: "ومن ظن أن المناظرة في إبطال هذا من الدين فقد جنى على الدين وضعف أمره، فإن هذه الأمور تقوم عليها براهين هندسية حسابية، لا يبقى معها ريبة، فمن يطلع عليها ويتحقق أدلتها... إذا قيل له إن هذا على خلاف الشرع، لم يسترب فيها وإنما يسترب في الشرع. وضرر الشرع ممن ينصره لا بطريقه أكثر من ضرره ممن يطعن فيه بطريقه، وهو كما قيل : عدو عاقل خير من صديق جاهل"[تهافت الفلاسفة، دار المعارف، ص 80]

    ومنهم من جمع بين الاطلاع الواسع على هذه العلوم وكان مع ذلك من علماء الشريعة المرموقين، لكن علمه بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وبأقوال السلف كان قليلاً. بل لم يميز بين صحيح الأحاديث والآثار وضعيفها. ولم يكن فهمه لمسائل العقيدة هو الفهم السلفي الصحيح الذي تدل عليه النصوص والآثار.

   ومنهم من تفرغ للعبادة والذكر والاهتمام بأحوال القلوب ومقومات السلوك، ولم يُرد أن يشغل نفسه بالأمور العامة، ولا سيما مجادلة أهل الباطل.

     أما شيخ الإسلام ابن تيمية فقد أعطاه الله تعالى نصيباً وافراً من كل خير أعطاه لهؤلاء المفكرين والعلماء، فقد كان رحمه الله رجلاً حاد الذكاء، سريع القراءة والكتابة والفهم. وكان بحراً في علوم القرآن والسنة، ذا اطلاع واسع على آثار الصحابة وما جاء بعدهم من الأئمة، متضلعاً في العلوم العربية حتى قيل إنه استدرك عدة مسائل على سيبويه، مطلعاً على أصول الفقه وفروعه وأقوال المذاهب اطلاع العالم المختص.

    وكان ذا معرفة دقيقة بالمذاهب الكلامية وأقوال الفرق، حتى لقد قال هو عن نفسه إنه جادل الفلاسفة وعمره أربعة عشر عاماً! وكان عالماً بعقائد اليهود والنصارى ومذاهبهم، غواصاً في علوم عصره الرياضية والطبيعية والفلكية والتاريخية.

  وكان إلى جانب هذا العلم الواسع وذاك الذكاء الخارق، رجل عبادة وزهد، وكان مع عبادته وزهده ذا اهتمام كبير بقضايا عصره العملية والعلمية، السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية والاعتقادية والتربوية وما شئت من قضايا. وكان مع جهاده بالقلم واللسان مجاهداً بالسيف والسنان.

            إنتهى مقال الدكتور ..

   والله المستعان ..

...................

1. أنظر في لقب ( شيخ الإسلام ) وعلى من يطلق مقدمة الجواهر والدرر للحافظ السخاوي - رحمه الله -  ، و الفوائد البهية للكنوي - رحمه الله - 241- 242.

        * فائدة :
   قال الشيخ بكر أبو زيد - رحمه الله - :" .. وهذا اللقب ( شيخ الإسلام)  له إطلاقات ثلاثة :

  الإطلاق الأول : يطلق على من عظم مقامه في الإسلام في العلم والإيمان ، مثل : الموفق ، وابن تيمية ، في الحنابلة .

  الإطلاق الثاني : في الدولة العثمانية ، كان يطلق في زمن الجراكسة على من ولي القضاء : ( قاضي القضاة)  . وكان آخر من تولى ذلك في مصر من الحنابلة : أحمد بن عبد العزيز الفتوحي.
  وكان من ولي الفتيا في تونس يطلق عليه : ( شيخ الإسلام)  . منهم : شيخ الإسلام بيروم.

  الإطلاق الثالث : إطلاقه تساهلا للتكثر ، وهذا كثير " المدخل المفصل 1/ 205.

2. قال الشيخ بكر أبو زيد - رحمه الله - :" لا نعرف في علماء الإسلام من فاقت شهرته بهذا اللقب بحيث ينصرف إليه ، ولو لم يقرن باسمه  سوى : شيخ الإسلام ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام النميري الحنبلي السلفي المجتهد المطلق م سنة 728 هجرية - رحمه الله تعالى - ، وقد جفا في حقه أقوام على تتابع القرون سيرا في خط المقاومة الخلفية للعقيدة السلفية ، فكفروا من لقبه بشيخ الإسلام ، حتى ألف الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي كتابه النافع العظيم ( الرد الوافر على من زعم أن من لقب ابن تيمية بشيخ الإسلام فهو كافر)  فساق فيه من أقوال أهل المذاهب والفرق من لقبه بذلك ، وقد أبطل الله مناوآتهم ، وكشف سريرتهم ، ورفع شأن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - ، وكان أرأس المجتهدين في القرون بعد .. " معجم المناهي اللفظية ص : 321.

  أعدها :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -