بعد أن قضت معظم حياتها في الدفاع عن الحركة النسوية.
الكاتبة البريطانية "بيترونيلا وايت" تكتب مقالاً تعبر فيه عن ندمها قائلة: "أنا عازبة وبلا أطفال ووحيدة لقد خدلتني الحركة النسوية وخذلت جيلي كله"
أضافت الكاتبة في مقالها: ألتقي كل يوم اثنين مع مجموعة من الصديقات في أحد المطاعم على طاولة واحدة ونتبادل الحديث، ولدينا الكثير من القواسم المشتركة: جميعنا في منتصف الخمسينيات من العمر، ونساء عاملات ذوات تعليم عالٍ. لكن هناك فراغاً في حياتنا، جميعنا عازبات وبدون أطفال. أشعر أنا والعديد من المقربين مني، أن الحركة النسوية قد خذلت جيلنا
التسمم بالأفكار:
لقد نشأتُ أنا على أفكار النسوية.. لا، بل تم تلقيني أفكارها قسراً!
--ففي سن الثالثة عشر، كانت هدايا عيد الميلاد من عمتي النسوية، عبارة عن كتب لمفكرات نسويات مثل "غلوريا ستاينم" و"سيمون دي بوفوار التي تعتبر أم الحركة النسوية الحديثة"
-- شاهدت أنا وزملائي فيلم ماري بويينز، وكنا معجبين بالعزباية المضممة على البقاء عزباء (دون أن نلاحظ الحزن الذي يظهر أحياناً خلف عينيها)
--ومتعاطفين مع السيدة بانكس المناضلة من أجل حق المرأة في التصويت، وكنا نتساءل دون ان نعرف: لماذا لم تترك زوجها الممل اذن؟!!
--كانت بطلتنا رئيسة وزراء المملكة المتحدة سابقاً مارغريت تاتشر، وكان جوهر خطابها يقول باختصار: "مسيرة المرأة المهنية أهم بكثير من علاقاتها بالجنس الآخر"
-- حتى في مدرستي الخاصة، سانت بول، تلقينا نحن أبناء تاتشر تعليماً يجعلنا ننفر ونستبعد الزواج والأنوثة!
-- تقول إحدى صديقاتي غير المتزوجات: "عندما كنت في المدرسة جعلني معلمي أشعر وكأن الزواج أمر مخجل، وسخرت مني معلمة اللغة الإنجليزية ذات مرة لأنني كنت أنظر إلى مجلة زفاف، وكانت في ذلك الوقت من أشد المدافعات عن الفكر النسوي الذي شيطن الرجال."
--وأتذكر أننا سمعنا عبارة "فتيات بولينا لا يطبخن، بل يفكرن فقط" في محاولة للتقليل من دور المرأة المتزوجة ربة المنزل، وهذا الخطاب مغرى عندما تكونين مراهقة وتطمحين إلى العظمة.. ولكن ما عليك معرفته هو: ليس كل الفتيات يصبحن مديرات تنفيذيات أو قاضيات في المحكمة العليا ويعشن حياة الترف الاستقلالية، وهو أمر لم تخبرك الحركة النسوية به بل صورت لك أن كل فتاة تستقل ستعيش حياة مترفة! ولم تخبرك النسوية أن استقلال المرأة قد يعني العمل بوظائف شاقة أسوةً بالرجل!
مشاعر الوحدة:
لقد تغير العالم الآن بطريقة يصعب على رائدات الحركة النسوية فهمها. أحياناً أعتقد، وكذلك صديقاتي النسويات، أن الغرب قد تجاوز الفلسفة النسوية، وأنها أصبحت ضارة.
على سبيل المثال، أين يضع هذا الحال النساء مثلنا عندما نصل إلى الخمسينيات من العمر، ونجد أنفسنا وحيدات بلا زواج ولا أطفال؟
أحد الأسباب الرئيسية للتعاسة هو الشعور بأن المرء غير محبوب، في حين أن الرفقة والشعور بأن المرء محبوب يعززان السعادة أكثر من أي شيء آخر.. بينما واقع الحال يقول: واحدة من كل عشر نساء بريطانيات في الخمسينيات من العمر لم تتزوج قط وتعيش بمفردها بلا زوج ولا أطفال، وهو أمر ليس ممتعاً ولا صحياً.
الفكر النسوي جعلنا غير مرغوبات:
قالت لي صديقتي سالي ذات مرة (وهي امرأة جميلة تبلغ من العمر 55 عاماً): "أشعر باستمرار أنني غير مرغوب بي كامرأة لدى الرجال لأن الحركة النسوية علمتنا أن المرأة التقليدية كانت صورة نمطية اخترعها الرجال لإبقائنا في وضع أدنى تحت مسمى الأنوثة. وبناءً على هذا التفكير، كنت معادية للرجال لدرجة أنني طردتهم بعيداً.. والآن أنا أدفع ثمن ذلك."
أما صديقتي راشيل، البالغة من العمر 53 عاماً تقول: "توقفت مسيرتي المهنية، ولم أتزوج قط، وأشعر بأنني لا قيمة لي كإنسانة."
يعاني العديد من أصدقائي العزاب من الاكتئاب، الناجم عن حياة منعزلة.. حياة تستطيع مجموعة من قطط الشوارع أن تتجنبها ولا تعيش بمثل هذه العزلة!
لقد ارتكبت الحركة النسوية خطأً فادحاً حين طلبت من النساء أن يتصرفن ويفكرن كالرجال. كان هذا خطأً جسيماً، ونساء مثلي يدفعن ثمنه، أنا الآن بعمر الخمسين أدفع الثمن!
وهم الاستقلال النسوي:
"ظلت الحركة النسوية تتردد في ذهني أن الاستقلال المالي هو الوضع المثالي للمرأة، أنها فكرة جذابة ولكن في الواقع لا يتحقق ذلك إلا إذا كنت تدير صندوق احتياط مالي أو كنت قادراً على كتابة روايات تحقق أعلى المبيعات وتجني الأموال الطائلة!" وهذا عصي للجميع!
وبنفس القدر من الإحباط، تشعر العديد من النساء العازبات بأنهن فشلن في الحياة. فبدلاً من تمكيننا، جعلتنا الحركة النسوية نشعر بانعدام الأمان الخوف من الرجل، ومواجهة العيش وحيداً، وتحمل التكاليف لوحدنا
لم تتأثر أي مؤسسة بالفكر النسوي بقدر تأثر مؤسسة الأسرة وتفككها وضياعها.. تشعر العديد من النساء ذوات الأفكار النسوية أن الأمومة عبء أثقل بكثير مما كانت عليه الأمومة قديماً، وهذا صحيح أنه بسبب ساعات العمل الطويلة وتشويه صورة ربة المنزل ونبذها من قبل الفكر النسوي. وبعد هذا فهل من المستغرب إذن انخفاض معدل المواليد؟
النسوية ضد الأمومة:
تقول إحدى أفراد مجموعتي : "لقد تربيت على عدم وجود أي التزامات، وخاصة الأطفال. أو على الأقل الانتظار حتى أستقر في مسيرتي المهنية، لكنني الآن كبير في السن وقد فات الأوان لا أستطيع الإنجاب."
ويا للمفارقة أستضفت قبل مدّة طالبة تبلغ من العمر عشرين عاماً في منزلي. وبعد أسبوع من التعارف قالت لي: أن فكرة عدم الزواج والإنجاب قبل سن الثلاثين فكرة مرفوضة تماماً بالنسبة لي و أرفضها رفضاً قاطعاً، يجب ان اتزوج وانجب قبل الثلاثين!!
هذه الفتاة بإختصار، أرادت أن تعيش حياتها كامرأة.
لقد حان وقت إعادة ضبط الثقافة. ربما فات الأوان بالنسبة لي ولصديقاتي وخسرنا شبابنا بالفكر النسوي، لكن لا ينبغي السماح للحركة النسوية بتدمير حياة الأجيال القادمة أيضاً.
-بترونيلا وايت/ نسوية وكاتبة بريطانية
منقول

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
جزاك الله خيرا على تعليقك.