الأحد، 16 يونيو 2024

الحياة الطيبة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

 


قال ابن القيم رحمه الله :

 

💎 في قوله تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً )

وليس المراد منها الحياة المشتركة بين المؤمنين والكفار ، والأبرار والفجار ، من طيب المأكل ، والمشرب ، والملبس ، والمنكح ، بل ربما زاد أعداء الله على أوليائه في ذلك أضعافاً مضاعفة ، وقد ضمن الله سبحانه لكل مَن عمل صالحاً أن يحييه حياة طيبة ، فهو صادق الوعد الذي لا يخلف وعده ، وأي حياة أطيب من حياة اجتمعت همومه كلها ، وصارت هي واحدة في مرضات الله ، ولم يستشعب قلبه ، بل أقبل على الله ، واجتمعت إرادته ، وأفكاره التي كانت منقسمة ، بكل واد منها شعبة على الله ، فصار ذكر محبوبه الأعلى ، وحبه ، والشوق إلى لقائه ، والأنس بقربه ، وهو المتولى عليه ، وعليه تدور همومه ، وإرادته ، وتصوره ، بل خطرات قلبه ... .

 

📖 الجواب الكافي " (ص 129 ، 130) .

 

وقال رحمه الله أيضاً :

 

💎وقد فُسرت الحياة الطيبة : بالقناعة ، والرضى ، والرزق الحسن ، وغير ذلك ، والصواب : أنها حياة القلب ، ونعيمه ، وبهجته ، وسروره بالإيمان ، ومعرفة الله ، ومحبته ، والإنابة إليه ، والتوكل عليه ؛ فإنه لا حياة أطيب من حياة صاحبها ، ولا نعيم فوق نعيمه ، إلا نعيم الجنة

 

📖" مدارج السالكين " (3 / 259).

 

قال ابن القيم - يصف حال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو يتنقل في أصناف من البلاء والاختبار - :

 

قال لي مرة - يعني : شيخ الإسلام - :

 

ما يصنع أعدائي بي ؟!

أنا جنتي وبستاني في صدري ، أنَّى رحت فهي معي لا تفارقني ، إنّ حبْسي خلوة ، وقتْلي شهادة ، وإخراجي من بلدي سياحة " .

 

وكان يقول في محبسه في القلعة :

 

" لو بذلت ملء هذه القلعة ذهباً ما عدل عندي شكر هذه النعمة " ،

 

أو قال : " ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير " ، ونحو هذا .

 

وكان يقول في سجوده وهو محبوس :

 

" اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ما شاء الله ،

 

وقال لي مرة :

 

" المحبوس من حُبس قلبه عن ربه تعالى ، والمأسور من أسره هواه " ،

 

 ولما دخل إلى القلعة وصار داخل سورها نظر إليه وقال : {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} [الحديد :13] ، وعلم الله ما رأيتُ أحداً أطيب عيشاً منه قط ، مع كل ما كان فيه من ضيق العيش ، وخلاف الرفاهية والنعيم ، بل ضدها ، ومع ما كان فيه من الحبس ، والتهديد ، والإرهاق ، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشاً ، وأشرحهم صدراً ، وأقواهم قلباً ، وأسرهم نفساً ، تلوح نضرة النعيم على وجهه ، وكنا إذا اشتد بنا الخوف ، وساءت منا الظنون ، وضاقت بنا الأرض : أتيناه ، فما هو إلا أن نراه ، ونسمع كلامه ، فيذهب ذلك كله ، وينقلب انشراحاً ، وقوةً ، ويقيناً ، وطمأنينة ، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه ، وفتح لهم أبوابها في دار العمل ، فأتاهم من روحها ، ونسيمها ، وطيبها ، ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها .

 

📖" الوابل الصيب " (ص 110)

السبت، 15 يونيو 2024

حقوق المصطفى ونصرته صلى الله عليه وسلم.




 أنفس وأنفع ماخط القلم من دُرَرِ السلف والخلف عليهم رضوان الله جل وعلا



 

 

قال تعالى َ(ومَاأَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ،)

 

«إنَّ بحَسَبِ مُتابعَةِ الرَّسُولِ ﷺ تَكونُ العزَّةُ والكِفايَةُ والنُّصرَةُ، كمَا أنَّ بحَسَبِ مُتابعتِهِ تَكونُ الهدَايَةُ والفلَاحُ والنَّجَاةُ.

 

فاللهُ سُبحَانهُ علَّقَ سَعادَةَ الدَّارَينِ بمُتابعتِهِ، وجَعلَ شَقاوةَ الدَّارَينِ في مُخالفتِهِ.

 

فلِأتباعهِ : الهُدَىٰ، والأمنُ، والفلَاحُ، والعِزَّةُ، والكِفايَةُ، والنُّصرَةُ، والوِلايَةُ، والتَّأييدُ، وطِيبُ العَيشِ فِي الدُّنيَا والآخِرَةِ.

 

ولِمُخالِفِيهِ : الذِّلَّةُ، والصَّغارُ، والخوفُ، والضَّلالُ، والخِذلَانُ، والشَّقَاءُ فِي الدُّنيَا والآخِرَةِ».

 

ابنُ القَيِّمِ - رَحِمَهُ اللهُ-.

[ زادُ المِعَادِ || ١ / ٣٩ ]

 

🟢 حقوق سيد المرسلين 🟢

فقد بين الله في كتابه

حقوق الرسول صلى الله عليه وسلم

من الطاعةِ له ومحبتِه وتعزيرِه

وتوقيرِه ونصرِه وتحكيمِه

والرضى بحكمِه والتسليمِ له واتباعِه

والصلاةِ والتسليمِ عليه

وتقديمِه على النفس والأهل

والمال وردِّ ما يُتنازع فيه إليه

وغيرِ ذلك من الحقوق .

[ الصارم المسلول على شاتم الرسول ]إبن تيمية

 

🏽نصر الله جل وعلا

(  سنة الله جارية ،

أن يفضح من استهزأ بحزبه وجُندِه .

|[ الصواعق المرسلة (۱/٣٤١) ]

 

*فضل الطاعات في (الأيام المعلومات)* العشر من ذي الحجة.

 


بسم الله الرحمن الرحيم*

*فضل الطاعات في (الأيام المعلومات)*

 

   *من نعم الله تعالى على عباده أن جعل لهم مواسم للخيرات، ومناسبات لنيل الأجر ورفعة الدرجات، فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات، وتقرب فيها إلى رب الأرض والسماوات بما فيها من وظائف الطاعات، عسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات، فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات.*

 

    *ومن هذه المواسم والشهور شهر ذي الحجة وخاصة منه العشر الأول ..*

 

    *فعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أفضل أيام الدنيا أيام العشر" صحيح الجامع.*

 

    *وقال كعب - رضي الله عنه -: "اختار الله الزمان فأحب الزمان إلى الله الأشهر الحرم، وأحب الأشهر الحرم إلى الله : ذو الحجة، وأحب ذي الحجة إلى الله: العشر الأول".*

 

    *ومن فضائلها أن الله - جل وعلا - أقسم بلياليها فقال سبحانه: { وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْر}*

*وقد حصلت الفضيلة لليالي العشر تبعا لفضيلة الأيام.*

 

    *قال مسروق - رحمه الله -: "هي أفضل أيام الدنيا "*

 

   *وهي العشر الأول من ذي الحجة على ما رجحه شيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري - رحمه الله - في تفسيره.*

 

    *وقال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -: "والليالي العشر: المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير وغير واحد من السلف والخلف" تفسير القرآن العظيم .*

 

    *وقال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -: "وأما الليالي العشر فهي عشر ذي الحجة، هذا الصحيح الذي عليه جمهور المفسرين من السلف وغيرهم وهو الصحيح عن ابن عباس" لطائف المعارف.*

 

    *وقد اختلف العلماء في الأفضل ؛ هل العشر من ذي الحجة أم العشر الأخيرة من رمضان ؟*

 

    *والتحقيق - بإذن الله - ما قرره شيخ الإسلام - رحمه الله - من أن العشر الأخيرة من رمضان أفضل باعتبار [ لياليها ! ] ، والعشر من ذي الحجة أفضل باعتبار [ أيامها ! ] .*

 

   *ومن فضائل العشر من ذي الحجة أنها الأيام المعلومات التي شرع الله ذكره فيها على ما رزق من بهيمة الأنعام.*

 

    *قال تعالى: { وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم من بَهِيمَةِ الْأَنْعَام }*

 

   *قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -: "وجمهور العلماء على أن هذه الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة " لطائف المعارف.*

 

  *ولما كانت هذه الأيام :  (معلومات) نكّرها الله تعالى ولم يُعَرفها دون غيرها من المُقسم به في قوله تعالى: { وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر }*

 

    *ومن فضل الله تعالى علينا أن جعل العمل الصالح في هذه العشر له الأجر العظيم والثواب المضاعف الجزيل ..*

 

   *ففي صحيح الإمام البخاري – رحمه الله - من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام- يعني أيام العشر-، قالوا يا رسول الله: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء".*

 

    *قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - عند هذا الحديث : " وفيه تفضيل بعض الأزمنة على بعض كالأمكنة، وفضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة " الفتح.*

 

     *وقال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -: "وقد دل حديث ابن عباس على مضاعفة جميع الأعمال الصالحة في العشر من غير استثناء شيء منها" لطائف المعارف.*

 

    *وعن مجاهد - رحمه الله - قال: "ما من عمل في أيام السنة أفضل منه في العشر ذي الحجة".*

 

    *فهذه الأيام العشر – إذن - تحتل مكانة رفيعة ، ومنزلة عالية لما لها من الفضل العظيم والثواب العميم فهي أفضل أيام السنة.*

 

    *قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: "السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيها وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيرها" الفتح.*

     

*قال بعضهم:*

 

*ليالي العشر أوقات الإجابه **** *فبادر رغبة تلحق ثوابه*

*ألا لا وقت للعمال فيه **** *ثواب الخير أقرب للإصابه*

*من أوقات الليالي العشر حقا **** *فشمر واطلبن فيها الإنابه*

 

    *لكن؛ مع مشروعية الإكثار من أنواع الأعمال الصالحة فيها إلا أنه يتأكد فيها الحرص على ثلاثة أعمال جليلة عظيمة :*

 

*أولا: الإكثار من ذكر الله، وخاصة التكبير والتحميد والتسبيح..*

 

    *ففي الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر، فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتكبير".*

 

   *قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -: "وأما استحباب الإكثار من الذكر فيها فقد دل عليه قول الله عز وجل: { ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} " لطائف المعارف.*

 

*ثانيا: الصيام ...*

 

  *عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم تسع ذي الحجة ... " الحديث (صحيح سنن أبي داوود).*

 

*قال العلامة الحكمي - رحمه الله - ناظما في السبل السوية :*

 

*يُشرع صوم الست من شوال **** *وعشر ذي الحجة باستكمال*

 

     *والمراد بالعشر في كلامه : ( التسع ) فتنبه ..، وهذا بناء على التغليب في العدد ..*

 

   *وذهب بعض أهل العلم إلى عدم صيام هذه الأيام كلها، بل يصام منها ويترك ...*

 

*ثالثا: ترك قص الشعر وقلم الظفر عند دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي ..*

 

   *قال عليه الصلاة والسلام من حديث أم سلمة - رضي الله عنها -: "إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا" وفي رواية: "فليمسك عن شعره وأظفاره" أخرجه مسلم وغيره.*

 

    *قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -: "وأسعد الناس بهذا الحديث –أي حديث أم سلمة- من قال بظاهره لصحته وعدم ما يعارضه ..*

     *وخبر أم سلمة صريح في النهي فلا يجوز تعطيله فأم سلمة تخبر عن قوله وشرعه لأمته فيجب امتثاله" تهذيب سنن أبي داوود.*

 

     *قال الناطم:*

 

*وليمسكن عن ظفر وشعر **** *مريدها بعد دخول العشر*

 

   *فالغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة، بالإكثار من الصلاة والصيام والأذكار الشرعية الشريفة ..*

 

   *والمبادرة المبادرة بالعمل..*

*قبل هجوم الأجل..*

وقبل أن يندم المفرط على ما فعل..*

   قبل أن يسأل الرجعة ليعمل صالحا فلا يجاب إلى ما سأل..*

وقبل أن يحول الموت بين المؤمل وبلوغ الأمل..*

قبل أن يصير المرء مرتهنا في حفرته بما قدم من عمل..*

 

     كتبه [ يوم الأربعاء 26 ذو القعدة 1442 هـ / الموافق لـ 7 يوليو 2021 م ] :*

 

أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي