الاثنين، 29 أبريل 2019

أهل الحديث أصدق الطوائف




يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:



(كل أحد يعلم أن أهل الحديث أصدق الطوائف، كما قال ابن المبارك : وجدت ((الدين)) لأهل الحديث، و((الكلام)) للمعتزلة، و((الكذب)) للرافضة، و((الحيل)) لأهل الرأي و((سوء الرأي والتدبير)) لَآل أبي فلان)



[مختصر الصواعق المرسلة (357/2)]



وقال ابن القيم أيضا :



(إن أعقل الخلق على الإطلاق الرسل، وأتباعهم بعدهم أعقل الأمم، وأهل الكتاب والشرائع الكبار أعقلهم، وأعقل هؤلاء المسلمون، وأعقل المسلمين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان، وأهل السنة والحديث أعقل الأمة بعدهم على الإطلاق، والبرهان القاطع على هذا أنه قد ظهر على أيدي الرسل من العلم النافع والعمل الصالح ومصالح الدنيا والَآخرة ما لم يظهر مثله ولا قريب منه ولا ماله البتة نسبة بوجه من الوجوه على أيدي غيرهم من العقلاء، ومن تدبر سيرتهم في أنفسهم، وفي خاصتهم، وفي العامة، وصبرهم وزهدهم في الدنيا، ورغبتهم في الله وما عنده، واشتمالهم من الأخلاق على أزكاها، ومن الشيم على أرضاها، وأنهم أصدق الخلق، وأبرهم قلوبا، وأزكاهم نفوسا، وأعظمهم أمانة، وأكرمهم عشرة، وأعفهم ضمائر، وأطهرهم سريرة، لم يشك أنهم أعقل خلق الله على الإطلاق، ولا ريب أن كل من كان إليهم أقرب، كان حظه من العقل أوفر والعلوم والأعمال والسيرة

والدلائل على ذلك)



[الصواعق المرسلة (4541/1)]

الجامع الصغير : الحديث : يأتي القرآن و أهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة و آل عمران



المجلد: الجامع الصغير

رقم الحديث:

الحديث: 13954 - يأتي القرآن و أهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة و آل عمران يأتيان كأنهما غيابتان و بينهما شرق أو كأنهما غمامتان سوداوان أو كأنهما ظلتان من طير صواف يجادلان عن صاحبهما( حم م ت ) عن النواس بن سمعان . قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 7994 في صحيح الجامع

السلسلة الصحيحة: الحديث: “ يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه .



المجلد: السلسلة الصحيحة

رقم الحديث: 2829

الحديث: “ يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه : هل تعرفني ? أنا الذي كنت أسهر ليلك و أظمئ هواجرك , و إن كل تاجر من وراء تجارته , و أنا لك اليوم من وراء كل تاجر , فيعطى الملك بيمينه و الخلد بشماله و يوضع على رأسه تاج الوقار و يكسى والداه حلتين لا تقوم لهم الدنيا و ما فيها , فيقولان : يا رب ! أنى لنا هذا ? فيقال : بتعليم ولدكما القرآن . و إن صاحب القرآن يقال له يوم القيامة : اقرأ و ارق في الدرجات و رتل كما كنت ترتل في الدنيا , فإن منزلك عند آخر آية معك “ .

قال الألباني في “ السلسلة الصحيحة “ 6 / 793 :أخرجه الطبراني في “ الأوسط “ ( 2 / 53 / 1 - 2 / 5894 - بترقيمي ) : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال : أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال : أخبرنا شريك بن عبد الله بن عيسى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن # أبي هريرة # مرفوعا به . و قال : “ لم يروه عن عبد الله بن عيسى إلا شريك , و لا رواه عن شريك إلا يزيد بن هارون , و يحيى الحماني “ . قلت : و بالحماني أعله الهيثمي , فقال في “ المجمع “ ( 7 / 160 ) : “ رواه الطبراني في “ الأوسط “ , و فيه يحيى بن عبد العزيز الحماني , و هو ضعيف “ . قلت : و فيه نظر من وجهين : الأول : قوله : ابن عبد العزيز , و إنما هو ابن عبد الحميد كما في كتب الرجال , و لعله سبق قلم من المؤلف , أو خطأ من الناسخ . و الآخر : أن الطبراني قد صرح بأن الحماني قد تابعه يزيد بن هارون , و هو ثقة من رجال الشيخين , فإعلال الحديث بالحماني خطأ واضح , و الصواب تضعيفه بشريك , و هو ابن عبد الله القاضي , و هو ضعيف لسوء حفظه . لكن الحديث حسن أو صحيح , لأن له شاهدا من حديث بريدة بن الحصيب مرفوعا بتمامه . أخرجه ابن أبي شيبة في “ المصنف “ ( 10 / 492 - 493 ) و أبو القاسم الأصبهاني في “ الترغيب “ , و غيره ممن كنت ذكرتهم في تخريجي إياه قديما في “ تخريج الطحاوية “ ( ص 126 - الطبعة الرابعة ) و بينت أن فيه بشير بن المهاجر , و هو صدوق لين الحديث كما في “ التقريب “ , و قلت : “ فمثله يحتمل حديثه التحسين , أما التصحيح - كما فعل الحاكم - فهو بعيد “ . و قلدني في ذلك الشيخ شعيب في تعليقه على “ شرح العقيدة الطحاوية “ ( 1 / 94 ) ! و أما في تعليقه على “ شرح السنة “ ( 4 / 454 ) , فأقر المؤلف البغوي على قوله : “ حديث حسن غريب “ ! و كذلك حسن إسناده الحافظ ابن كثير في “ تفسير سورة البقرة “ ( 1 / 33 ) , و تكلم على راويه ( بشير ) بكلام حسن , ثم قال : “ لكن لبعضه شواهد .. “ . قلت : و كلها تدور حول فضيلة سورة البقرة و آل عمران التي جاءت في أول حديث بريدة , و أما سائر الحديث الذي هو في حديث الترجمة , فلم يذكر له أي شاهد و كذلك فعل مخرج أحاديثه صاحبنا الفاضل الشيخ مقبل بن هادي فلم يزد عليه شيئا مع أن الشطر الأخير من الحديث معروف من حديث ابن عمرو عند الترمذي و حسنه , و ابن خزيمة و ابن حبان و الحاكم , و قد سبق تخريجه برقم ( 2240 ) . و الحديث بتمامه له شاهد آخر من رواية يحيى بن أبي كثير بلاغا . أخرجه عبد الرزاق ( 3 / 374 / 6014 ) عن معمر عنه . فهو بلاغ صحيح .

الأربعاء، 24 أبريل 2019

السلسلة الصحيحة : تخريج حديث كتاب الله و عترتي أهل بيتي “ .



المجلد: السلسلة الصحيحة

رقم الحديث: 1761

الحديث: “ يا أيها الناس ! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا , كتاب الله و عترتي أهل بيتي “ .

قال الألباني في “ السلسلة الصحيحة “ 4 / 355 : أخرجه الترمذي ( 2 / 308 ) و الطبراني ( 2680 ) عن زيد بن الحسن الأنماطي عن جعفر عن أبيه عن # جابر بن عبد الله # قال : “ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة , و هو على ناقته القصواء يخطب , فسمعته يقول : “ فذكره , و قال : “ حديث حسن غريب من هذا الوجه , و زيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان و غير واحد من أهل العلم “ . قلت : قال أبو حاتم , منكر الحديث , و ذكره ابن حبان في “ الثقات “ . و قال الحافظ : “ ضعيف “ .قلت : لكن الحديث صحيح , فإن له شاهدا من حديث زيد بن أرقم قال : “ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى ( خما ) بين مكة و المدينة , فحمد الله , و أثنى عليه , و وعظ و ذكر , ثم قال : أما بعد , ألا أيها الناس , فإنما أنا بشر , يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب , و أنا تارك فيكم ثقلين , أولهما كتاب الله , فيه الهدى و النور ( من استمسك به و أخذ به كان على الهدى , و من أخطأه ضل ) , فخذوا بكتاب الله , و استمسكوا به - فحث على كتاب الله و رغب فيه , ثم قال : - و أهل بيتي , أذكركم الله في أهل بيتي , أذكركم الله في أهل بيتي , أذكركم الله في أهل بيتي “ . أخرجه مسلم ( 7 / 122 - 123 ) و الطحاوي في “ مشكل الآثار “ ( 4 / 368 ) و أحمد ( 4 / 366 - 367 ) و ابن أبي عاصم في “ السنة “ ( 1550 و 1551 ) و الطبراني ( 5026 ) من طريق يزيد بن حيان التميمي عنه . ثم أخرج أحمد ( 4 / 371 ) و الطبراني ( 5040 ) و الطحاوي من طريق علي بن ربيعة قال : “ لقيت زيد بن أرقم و هو داخل على المختار أو خارج من عنده , فقلت له : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إني تارك فيكم الثقلين ( كتاب الله و عترتي ) ? قال : نعم “ . و إسناده صحيح , رجاله رجال الصحيح . و له طرق أخرى عند الطبراني ( 4969 - 4971 و 4980 - 4982 و 5040 ) و بعضها عند الحاكم ( 3 / 109 و 148 و 533 ) . و صحح هو و الذهبي بعضها . و شاهد آخر من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : “ ( إنى أوشك أن أدعى فأجيب , و ) إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي , الثقلين , أحدهما أكبر من الآخر , كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض , و عترتي أهل بيتي , ألا و إنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض “ . أخرجه أحمد ( 3 / 14 و 17 و 26 و 59 ) و ابن أبي عاصم ( 1553 و 1555 ) و الطبراني ( 2678 - 2679 ) و الديلمي ( 2 / 1 / 45 ) . و هو إسناد حسن في الشواهد . و له شواهد أخرى من حديث أبي هريرة عند الدارقطني ( ص 529 ) و الحاكم ( 1 / 93 ) و الخطيب في “ الفقيه و المتفقه “ ( 56 / 1 ) . و ابن عباس عند الحاكم و صححه , و وافقه الذهبي . و عمرو بن عوف عند ابن عبد البر في “ جامع بيان العلم “ ( 2 / 24 , 110 ) , و هي و إن كانت مفرداتها لا تخلو من ضعف , فبعضها يقوي بعضا , و خيرها حديث ابن عباس . ثم وجدت له شاهدا قويا من حديث علي مرفوعا به . أخرجه الطحاوي في “ مشكل الآثار ( 2 / 307 ) من طريق أبي عامر العقدي : حدثنا يزيد بن كثير عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن علي مرفوعا بلفظ : “ ... كتاب الله بأيديكم , و أهل بيتي “ . و رجاله ثقات غير يزيد بن كثير فلم أعرفه , و غالب الظن أنه محرف على الطابع أو الناسخ . و الله أعلم . ثم خطر في البال أنه لعله انقلب على أحدهم , و أن الصواب كثير بن زيد , ثم تأكدت من ذلك بعد أن رجعت إلى كتب الرجال , فوجدتهم ذكروه في شيوخ عامر العقدي , و في الرواة عن محمد بن عمر بن علي , فالحمد لله على توفيقه . ثم ازددت تأكدا حين رأيته على الصواب عند ابن أبي عاصم ( 1558 ) . و شاهد آخر يرويه شريك عن الركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت مرفوعا به . أخرجه أحمد ( 5 / 181 - 189 ) و ابن أبي عاصم ( 1548 - 1549 ) و الطبراني في “ الكبير “ ( 4921 - 4923 ) . و هذا إسناد حسن في الشواهد و المتابعات , و قال الهيثمي في “ المجمع “ ( 1 / 170 ) : “ رواه الطبراني في “ الكبير “ و رجاله ثقات “ ! و قال في موضع آخر ( 9 / 163 ) : “ رواه أحمد , و إسناده جيد “ ! بعد تخريج هذا الحديث بزمن بعيد , كتب علي أن أهاجر من دمشق إلى عمان , ثم أن أسافر منها إلى الإمارات العربية , أوائل سنة ( 1402 ) هجرية , فلقيت في ( قطر ) بعض الأساتذة و الدكاترة الطيبين , فأهدى إلي أحدهم رسالة له مطبوعة في تضعيف هذا الحديث , فلما قرأتها تبين لي أنه حديث عهد بهذه الصناعة , و ذلك من ناحيتين ذكرتهما له : الأولى : أنه اقتصر في تخريجه على بعض المصادر المطبوعة المتداولة , و لذلك قصر تقصيرا فاحشا في تحقيق الكلام عليه , و فاته كثير من الطرق و الأسانيد التي هي بذاتها صحيحة أو حسنة فضلا عن الشواهد و المتابعات , كما يبدو لكل ناظر يقابل تخريجه بما خرجته هنا .. الثانية : أنه لم يلتفت إلى أقوال المصححين للحديث من العلماء و لا إلى قاعدتهم التي ذكروها في “ مصطلح الحديث “ : أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق , فوقع في هذا الخطأ الفادح من تضعيف الحديث الصحيح . و كان قد نمى إلى قبل الالتقاء به و اطلاعي على رسالته أن أحد الدكاترة في ( الكويت ) يضعف هذا الحديث , و تأكدت من ذلك حين جاءني خطاب من أحد الإخوة هناك , يستدرك علي إيرادي الحديث في “ صحيح الجامع الصغير “ بالأرقام ( 2453 و 2454 و 2745 و 7754 ) لأن الدكتور المشار إليه قد ضعفه , و أن هذا استغرب مني تصحيحه ! و يرجو الأخ المشار إليه أن أعيد النظر في تحقيق هذا الحديث , و قد فعلت ذلك احتياطيا , فلعله يجد فيه ما يدله على خطأ الدكتور , و خطئه هو في استرواحه و اعتماده عليه , و عدم تنبهه للفرق بين ناشئ في هذا العلم , و متمكن فيه , و هي غفلة أصابت كثيرا من الناس اللذين يتبعون كل من كتب في هذا المجال , و ليست له قدم راسخة فيه . و الله المستعان . و اعلم أيها القارىء الكريم , أن من المعروف أن الحديث مما يحتج به الشيعة , و يلهجون بذلك كثيرا , حتى يتوهم أهل السنة أنهم مصيبون في ذلك , و هم جميعا واهمون في ذلك , و بيانه من وجهين : الأول : أن المراد من الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم : “ عترتي “ أكثر مما يريده الشيعة , و لا يرده أهل السنة بل هم مستمسكون به , ألا و هو أن العترة فيهم هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم , و قد جاء ذلك موضحا في بعض طرقه كحديث الترجمة : “ عترتي أهل بيتي “ و أهل بيته في الأصل هم “ نساؤه صلى الله عليه وسلم و فيهن الصديقة عائشة رضي الله عنهن جميعا كما هو صريح قوله تعالى في ( الأحزاب ) : *( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا )* بدليل الآية التي قبلها و التي بعدها : *( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض و قلن قولا معروفا . و قرن في بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى و أقمن الصلاة و آتين الزكاة و أطعن الله و رسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا . و اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا )* ,و تخصيص الشيعة ( أهل البيت ) في الآية بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين رضي الله عنهم دون نسائه صلى الله عليه وسلم من تحريفهم لآيات الله تعالى انتصارا لأهوائهم كما هو مشروح في موضعه , و حديث الكساء و ما في معناه غاية ما فيه توسيع دلالة الآية و دخول علي و أهله فيها كما بينه الحافظ ابن كثير و غيره ,و كذلك حديث “ العترة “ قد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن المقصود أهل بيتهصلى الله عليه وسلم بالمعنى الشامل لزوجاته و علي و أهله . و لذلك قال التوربشتي - كما في “ المرقاة “ ( 5 / 600 ) : “ عترة الرجل : أهل بيته و رهطه الأدنون , و لاستعمالهم “ العترة “ على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : “ أهل بيتي “ ليعلم أنه أراد بذلك نسله و عصابته الأدنين و أزواجه “ . و الوجه الآخر : أن المقصود من “ أهل البيت “ إنما هم العلماء الصالحون منهم و المتمسكون بالكتاب و السنة , قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى : “ ( العترة ) هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم الذين هم على دينه و على التمسك بأمره “ . و ذكر نحوه الشيخ علي القاريء في الموضع المشار إليه آنفا . ثم استظهر أن الوجه في تخصيص أهل البيت بالذكر ما أفاده بقوله : “ إن أهل البيت غالبا يكونون أعرف بصاحب البيت و أحواله , فالمراد بهم أهل العلم منهم المطلعون على سيرته الواقفون على طريقته العارفون بحكمه و حكمته . و بهذا يصلح أن يكون مقابلا لكتاب الله سبحانه كما قال : *( و يعلمهم الكتاب و الحكمة )* “ . قلت : و مثله قوله تعالى في خطاب أزواجه صلى الله عليه وسلم في آية التطهير المتقدمة : *( و اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة )* . فتبين أن المراد بـ ( أهل البيت ) المتمسكين منهم بسنته صلى الله عليه وسلم , فتكون هي المقصود بالذات في الحديث , و لذلك جعلها أحد ( الثقلين ) في حديث زيد بن أرقم المقابل للثقل الأول و هو القرآن , و هو ما يشير إليه قول ابن الأثير في “ النهاية “ : “ سماهما ( ثقلين ) لأن الآخذ بهما ( يعني الكتاب و السنة ) و العمل بهما ثقيل , و يقال لكل خطير نفيس ( ثقل ) , فسماهما ( ثقلين ) إعظاما لقدرهما و تفخيما لشأنهما “ . قلت : و الحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنة الخلفاء الراشدين مع سنته صلى الله عليه وسلم في قوله : “ فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين ... “ . قال الشيخ القاريء ( 1 / 199 ) : “ فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي , فالإضافة إليهم , إما لعملهم بها , أو لاستنباطهم و اختيارهم إياها “ . إذا عرفت ما تقدم فالحديث شاهد قوي لحديث “ الموطأ “ بلفظ : “ تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما , كتاب الله و سنة رسوله “ . و هو في “ المشكاة “ ( 186 ) . و قد خفي وجه هذا الشاهد على بعض من سود صفحات من إخواننا الناشئين اليوم في تضعيف حديث الموطأ . و الله المستعان .

السلسلة الصحيحة : تخريج حديث تعلموا القرآن , و سلوا الله به الجنة .



المجلد: السلسلة الصحيحة

رقم الحديث: 258

الحديث: “ تعلموا القرآن , و سلوا الله به الجنة , قبل أن يتعلمه قوم , يسألون به الدنيا , فإن القرآن يتعلمه ثلاثة : رجل يباهي به , و رجل يستأكل به , و رجل يقرأه لله “ .

قال الألباني في “السلسلة الصحيحة” 1 / 463 :رواه ابن نصر في “ قيام الليل “ ( ص 74 ) عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي الهيثم عن “ أبي سعيد الخدري “ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . قلت : و هذا سند ضعيف , من أجل ابن لهيعة , فإنه سييء الحفظ , لكنه لم يتفرد به كما يأتي فالحديث جيد . و أبو الهيثم اسمه سليمان بن عمرو العتواري المصري . و الحديث عزاه الحافظ في “ الفتح “ ( 9 / 82 ) لأبي عبيد في “ فضائل القرآن “ عن أبي سعيد و صححه الحاكم , و أقره الحافظ عليه , و لم أجده الآن في “ المستدرك “ , و لعله من غير طريق ابن لهيعة . و له طريق أخرى عند البخاري في “ خلق أفعال العباد “ ( ص 96 ) و الحاكم ( 4 / 547 ) و أحمد ( 3 / 38 39 ) و ابن أبي حاتم كما “ في تفسير ابن كثير “ ( 3 / 128 ) عن بشير بن أبي عمرو الخولاني أن الوليد بن قيس التجيبي حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : “ يخلف قوم من بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا , ثم يكون قوم يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم , و يقرأ القرآن ثلاثة : مؤمن و منافق و فاجر قال بشير : فقلت للوليد : ما هؤلاء الثلاثة ? قال : المنافق كافر به , و الفاجر يتأكل به , و المؤمن يؤمن به “ . و قال الحاكم : “ صحيح الإسناد “ , و وافقه الذهبي . قلت : و رجاله ثقات غير أن الوليد هذا لم يوثقه غير ابن حبان و العجلي , لكن روى عنه جماعة , و قال الحافظ في “ التقريب “ : “ مقبول “ , فحديثه يحتمل التحسين , و هو على كل حال شاهد صالح . و للحديث شواهد أخرى تؤيد صحته عن جماعة من الصحابة لابد من ذكرها إن شاء الله تعالى .

تفسير قوله تعالى : ""إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم "" ابن باز رحمه الله


سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله

السؤال:

ما تفسير قول الحق تبارك وتعالى في سورة الرعد: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم ؟

الجواب:



الآية الكريمة آية عظيمة تدل على أن الله تبارك وتعالى بكمال عدله وكمال حكمته لا يُغير ما بقوم من خير إلى شر، ومن شر إلى خير ومن رخاء إلى شدة، ومن شدة إلى رخاء حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإذا كانوا في صلاح واستقامة وغيروا غير الله عليهم بالعقوبات والنكبات والشدائد والجدب والقحط، والتفرق وغير هذا من أنواع العقوبات جزاء وفاقا قال سبحانه: وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ[ ]، وقد يمهلهم سبحانه ويملي لهم ويستدرجهم لعلهم يرجعون ثم يؤخذون على غرة كما قال سبحانه: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ[ ] يعني آيسون من كل خير، نعوذ بالله من عذاب الله ونقمته، وقد يؤجلون إلى يوم القيامة فيكون عذابهم أشد كما قال سبحانه: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ[ ] والمعنى أنهم يؤجلون ويمهلون إلى ما بعد الموت، فيكون ذلك أعظم في العقوبة وأشد نقمة. وقد يكونون في شر وبلاء ومعاصي ثم يتوبون إلى الله ويرجعون إليه ويندمون ويستقيمون على الطاعة فيغير الله ما بهم من بؤس وفرقة، ومن شدة وفقر إلى رخاء ونعمة، واجتماع كلمة وصلاح حال بأسباب أعمالهم الطيبة وتوبتهم إلى الله سبحانه وتعالى، وقد جاء في الآية الأخرى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ[ ] فهذه الآية تبين لنا أنهم إذا كانوا في نعمة ورخاء وخير ثم غيروا بالمعاصي غير عليهم ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد يمهلون كما تقدم والعكس كذلك إذا كانوا في سوء ومعاص، أو كفر وضلال ثم تابوا وندموا واستقاموا على طاعة الله غيَّر الله حالهم من الحالة السيئة إلى الحالة الحسنة، غير تفرقهم إلى اجتماع ووئام، وغير شدتهم إلى نعمة وعافية ورخاء، وغير حالهم من جدب وقحط وقلة مياه ونحو ذلك إلى إنزال الغيث ونبات الأرض وغير ذلك من أنواع الخير.



مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء التاسع.

مـــن بـــدع الدفـــن - العلامة ابن باز.



 قــــال العلامـــــة عبـــــدالعزيز بــــن بـــــاز - رحمـــه الله - :



” لا تشرع قراءة سورة (يس) ولا غيرها من القرآن على القبر بعد الدفن ولا عند الدفن، ولا تشرع القراءة في القبور؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولا خلفاؤه الراشدون، كما لا يشرع الأذان ولا الإقامة في القبر، بل كل ذلك بدعة، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد » خرجه الإمام مسلم في صحيحه.



وهكذا لا يشرع غرس الشجر على القبور، لا الصبار ولا غيره، ولا زرعها بشعير أو حنطة أو غير ذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك في القبور ولا خلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم.



أما ما فعله مع القبرين اللذين أطلعه الله على عذابهما من غرس الجريدة فهذا خاص به صلى الله عليه وسلم وبالقبرين؛ لأنه لم يفعل ذلك مع غيرهما، وليس للمسلمين أن يحدثوا شيئا من القربات لم يشرعه الله؛ للحديث المذكور، ولقول الله سبحانه: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [1] الآية، وبالله التوفيق.”اهـ




[1] سورة الشورى الآية 21.
[ مجموع فتاوى ومقالات متنوعة / المجلد الثالث عشر ]

قصة غيرة زوج على زوجته يُكتب هذا في مكارم الأخلاق.






تقدمت امرأة إلى مجلس القاضي موسى بن إسحاق بمدينة الري سنة ٢٨٦هـ؛ فادعى وكيلها بأن لموكلته على زوجها خمسمائة دينار (مهرها)، فأنكر الزوج، فقال القاضي لوكيل الزوجة: شهودك.
قال: أحضرتهم.
فطلب بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة؛ ليشير إليها في شهادته، فقام الشاهد وقال للمرأة: قومي.
فقال الزوج: تفعلون ماذا؟
قال الوكيل: ينظرون إلى امرأتك وهي سافرة الوجه؛ لتصح عندهم معرفتها (وذلك للحاجة).
قال الزوج: إني أشهد القاضي أن لها عليّ هذا المهر الذي تدعيه ولا تسفر عن وجهها.
فقالت المرأة: فإني أُشهِد القاضي أني وهبت له هذا المهر وأبرأتُ ذمته في الدنيا والآخرة.
فقال القاضي وقد أعجب بغيرتهما: يُكتب هذا في مكارم الأخلاق.

 تاريخ بغداد ١٥/ ٥٣ للخطيب البغدادي